موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - مسألة ١٠ ما كان معلوميته بتقدير المدّة
تقوّم
الجعالة بأن يكون تعيين الجعل والالتزام به ممّن يبذله دون الطرف الآخر،
وأن يكون بإزاء عمل محترم دون منافع الأموال، فكون المعاملة المذكورة
أجنبيّة عنها ظاهر{١}.
و ملخّصه: أنّه يعتبر في الجعالة كما مرّ فرض عمل
محترم من العامل وأن يلتزم الجاعل بشيء على نفسه إزاء هذا العمل، وفي
المقام لم يجعل المؤجر شيئاً على نفسه لتتحقّق الجعالة من قبله، بل جعل
لنفسه شيئاً على غيره قبال ما يستوفيه الغير من المنافع، فهو يأخذ الأُجرة
بإزاء ما يعطيه من المنفعة، وأين هذا من الجعالة؟! و بالجملة:
تتقوّم الجعالة بأمرين: فرض عمل محترم من شخص، وجعل الباذل شيئاً على نفسه
بإزاء هذا العمل، فيقول: من ردّ عليّ ضالّتي فله علي كذا. وفي المقام لا
يتحقّق ذلك، بل الذي يتحقّق هو أخذ المؤجر شيئاً بإزاء ما يستوفيه المستأجر
من المنافع.
أقول: الظاهر أنّ الماتن(قدس سره)يريد بذلك أنّ
المالك يجعل شيئاً على نفسه وهو المنفعة لمن يعمل له عملاً وهو بذل الدرهم
مثلاً فيجعل منفعة الدار لمن أعطاه الدرهم، فالذي يلتزم به الجاعل وهو
المؤجر تسليم المنفعة، والذي يصدر من العامل هو دفع الدرهم، فالعمل هو
إعطاء الدرهم، والجعل هو منفعة الدار، ولا ريب أنّ الإعطاء المزبور عمل
محترم، فلاحظ وتدبّر{٢}.
{١}تعليقة النائيني على العروة الوثقىََ ٥: ١٨(تحقيق جماعة المدرسين).
{٢}فإنّ هذا وإن أمكن ثبوتاً إلّا أنّ استفادته من تلك العبارة التي هي محلّ كلام الماتن ومورد اعتراض المعلّق أعني قوله: آجرتك كلّ شهر بدرهم في غاية الإشكال. وقد أجاب دام ظلّه بأنّ الكلام في مقام الثبوت أوّلاً ويمكن استفادته من تلك العبارة أيضاً ثانياً، فتدبّر جيّداً.