موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٩ - مسألة ٤ لا بدّ من تعيين العين المستأجرة
محذور في الجمع بين الإباحتين، وإنّما الممتنع الجمع بين الوجوبين.
و هكذا الحال في الاستحباب، فإنّ زيارة الحسين(عليه السلام)و زيارة
مسلم(عليه السلام)و إن لم يمكن الجمع بينهما في زمان واحد، إلّا أنّ هذه
المضادّة لا تستوجب سقوط الاستحباب عن كلّ واحد لينتهي الأمر إلى استحباب
واحد منهما على البدل، بل كلّ منهما مستحبّ في عرض استحباب الآخر. فلا مانع
من الجمع بين الاستحبابين وإن امتنع الجمع بين المستحبّين. فالتضادّ
الخارجي لا يكاد يسري إلى الحكم الشرعي بوجه.
نعم، لا مناص من الإذعان بالسراية في الأحكام الإلزاميّة، إذ نتيجة الجمع
بين الإلزامين المتعلّقين بالمتضادّين هو الإلزام بالجمع بين الضدّين،
فإنّه إذا كان الفعلان متضادّين كان الإلزامان أيضاً متضادّين بالعرض، فهو
في حكم الإلزام بالجمع.
و تتلو الإباحة والاستحباب القدرة التكوينيّة، فإنّها أيضاً تتعلّق
بالمتضادّين، بمعنى: أنّ كلّاً منهما مقدور في عرض القدرة على الآخر، والذي
يتّصف بأنّه غير مقدور إنّما هو الجمع بين نفس المتضادّين، أمّا الجمع بين
القدرتين فلا مانع منه، فكلاهما مقدور، لا أنّ المقدور هو الواحد منهما
على البدل.
و هذا الذي ذكرناه في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضاً بمناط
واحد، فإنّ اعتبار الملكيّة كاعتبار الإباحة والاستحباب لا مانع من تعلّقه
بالمنفعتين المتضادّتين، اللتين كلاهما من شؤون العين، حيث إنّها مملوكة
لمالكها بجميع شؤونها ومنافعها، فكلّ منفعة قائمة بالعين مملوكة للمالك في
عرض ملكيّته للمنفعة الأُخرى وإن كانت مضادّة للأُولى، فإنّه وإن لم يمكن
الجمع بينهما خارجاً إلّا أنّ مجرّد إمكان وجود كلّ منهما في الخارج مصحّح
لاعتبار الملكيّة كما لا يخفى.