موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - الثاني أن يكونا مقدوري التسليم
الزمان، فهي تتلف شيئاً فشيئاً حسب مرور الزمان، سواء استوفاها مالكها أم لا.
و عليه، فإذا كان المالك مسيطراً عليها صحّ اعتبار ملكيته لها، وأمّا إذا
لم تكن قابلة للاستيفاء خارجاً لإباقٍ أو مرض ونحوهما فهي آناً فآناً
تنعدم، ومعه كيف يكون المالك مالكاً لهذه المنفعة التي تتلف بنفسها حتى
يملّكها للآخر؟! فإنّ العقلاء لا يعتبرون الملكيّة بالإضافة إلى تلك
المنافع، فليست هي مملوكة لمالك العين فكيف يملّكها للغير بالإجارة؟! وعلى الجملة:
تعذّر التسليم مانع عن صدق عنوان التمليك المتعلّق بالمنفعة المأخوذ في
مفهوم الإجارة، فلا محيص من اعتبار القدرة عليه تمهيداً لتحقّق العنوان
المزبور.
و هكذا الحال في إجارة الأعمال، فإنّها كما في الأموال بمناط واحد، بل
الأمر فيها أوضح كما لا يخفى، فمن كان عاجزاً عن عمل فليس هو مسلّطاً عليه
ومالكاً له حتى يملّكه للغير.
هذا، وقد يستدلّ للمقام بما رواه الصدوق من نهي النبي(صلّى اللََّه عليه
وآله)عن الغرر، نظراً إلى أنّ استئجار متعذّر التسليم معاملة غرريّة.
و يجاب بعدم ورود الرواية هكذا لا من طرقنا ولا من طرق العامّة، وإنّما
الوارد نهيه(صلّى اللََّه عليه وآله)عن بيع الغرر، ويحتاج التعدّي من البيع
إلى غيره إلى الدليل.
أقول: أمّا حديث نهيه(صلّى اللََّه عليه وآله)عن
بيع الغرر فقد ورد من طرقنا ومن طرق العامّة، حيث رووه في أكثر الصحاح
وغيرها، كما أنّ الصدوق رواه بأسانيد غير أنّها بأجمعها ضعاف كما مرّت
الإشارة إليه، فيبتني التصحيح على القول بانجبار الضعيف بعمل المشهور، وحيث
إنّ الأظهر عدم الجبر