موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣ - مسألة ١٢ إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن
و
المظنون أنّ المشهور الذين نسب إليهم البطلان في فرض اشتراط عدم الأُجرة
يريدون به هذه الصورة، لما عرفت من أنّ مقتضى العقد ملكيّة الأُجرة على كلّ
تقدير، أي سواء عمل بالشرط أم لا، فاشتراط عدم الأُجرة لو لم يعمل منافٍ
لمقتضاه، فيكون باطلاً لا محالة ومبطلاً للعقد.
و يمكن الاستدلال لذلك بمفهوم صحيحة الحلبي المتقدّمة{١}، حيث تضمّنت إناطة الجواز بعدم إحاطة الكراء بتمامها، فلا يجوز الشرط مع الاستيعاب لتمام الأُجرة.
و عليه، فكلام المشهور صحيح بمقتضى النصّ والقاعدة بعد استظهار كونهم ناظرين إلى هذه الصورة خاصّة حسبما عرفت.
و أمّا في المورد الثاني: فعلى مسلكه(قدس سره)من عدم الاستحقاق لو لم
يتحقّق الإيصال الواقع مورداً ومتعلّقاً للإيجار، يتّجه ما أفاده(قدس
سره)من كون الشرط حينئذٍ مؤكّداً لمقتضى العقد، لكون الحكم كذلك سواء صرّح
بالشرط أم لا.
و أمّا على ما ذكرناه من ثبوت الاستحقاق على التقديرين وعدم إناطة صحّة
العقد بالعمل بمقتضاه، فالشرط المزبور منافٍ لمقتضى العقد أيضاً كما في
المورد السابق، فإنّ اشتراط عدم استحقاق الأُجرة لو لم يعمل منافٍ لما
يقتضيه العقد من استحقاقها عمل أو لم يعمل، فيكون فاسداً بل ومفسداً أيضاً
حسبما عرفت.
و تظهر الثمرة بين المسلكين فيما لو وفى بالعقد وأتى بمتعلّق الإيجار وهو
الإيصال خارجاً، فإنّه يستحق الأُجرة المسمّاة على مسلكه، لفرض صحّة العقد
وكون الشرط مؤكّداً لمقتضاه. وأمّا على المسلك المختار فلا يستحقّها،
{١}في ص٩٩.