موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - فصل الضمان في الإجارة
و نسب الخلاف إلى السيّد المرتضى والأردبيلي والسبزواري وصاحب الرياض، فحكموا بصحّته{١}، وتبعهم السيّد الماتن(قدس سره).
و يستدلّ للقول المشهور بوجوه: أحدها: إطلاقات
نصوص عدم الضمان، حيث إنّها تشمل صورتي الاشتراط وعدمه، فإنّ النسبة بينها
وبين دليل نفوذ الشرط وإن كانت عموماً من وجه، لشمول الأوّل لمورد الاشتراط
وعدمه، والثاني لشرط الضمان وغيره، وبالنتيجة يتعارضان في مورد الاجتماع
أعني: اشتراط الضمان في عقد الإيجار لكن الترجيح مع الأوّل، لمطابقته مع
فتوى المشهور.
و هذا الاستدلال في غاية الضعف والسقوط: أمّا أوّلاً: فلما هو المقرّر في
محلّه من أنّ مقتضى القاعدة في موارد تعارض الإطلاقين بالعموم من وجه هو
التساقط والرجوع إلى أصل أو دليل آخر من عموم أو إطلاق، ولا تصل النوبة إلى
الترجيح بالشهرة الفتوائيّة، فإنّها لا تصلح لترجيح أحد الإطلاقين. وتمام
الكلام في محلّه.
و ثانياً: إنّ دليل نفوذ الشرط كسائر الأدلّة المثبتة للأحكام بالعناوين
الثانوية تتقدّم على الإطلاقات المتكفّلة لها بعناوينها الأوّلية، لحكومتها
عليها بعد كونها ناظرة إليها، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ليتصدّى
للمعالجة.
ثانيها: إنّ الشرط المزبور مخالف لمقتضى العقد.
و هذا كما ترى لم يظهر له أيّ وجه قابل للذكر بعد وضوح عدم كون عدم الضمان
ممّا يقتضيه حاقّ العقد وطبعه، وإنّما تتحقّق المخالفة في مثل ما لو كان
الشرط عدم ملكيّة المنفعة، حيث إنّ مقتضى الإجارة ومدلولها هو
{١}الانتصار: ٤٦٧، مجمع الفائدة والبرهان ١٠: ٦٩، كفاية الأحكام: ١٢٤، رياض المسائل ٩: ٢٠٠.