موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠ - مسألة ٤ لا بدّ من تعيين العين المستأجرة
و على هذا فيصحّ ما ذكره(قدس سره)من ضمان المستأجر لكلتا المنفعتين وإن كانتا متضادّتين، لكونهما معاً مملوكتين لمالك العين.
فان قلت: لازم ما ذكرت ضمان الغاصب لجميع
المنافع التي يمكن أن يستوفيها من العين، ولربّما تزيد على قيمة نفس العين.
وهو كما ترى، فيكشف ذلك عن عدم ملكيّة المالك لجميعها.
قلت: كلّا، فإنّ الضمان يتبع مقدار التلف الذي
حصل تحت يد الغاصب، فيقدّر التالف بقيمته، فإذا امتنع تحقّق المنافع جميعاً
كما هو المفروض فلم يحصل تلف بالنسبة إليها تحت يده ليكون ضامناً، فإنّه
إنّما يضمن القيمة، ولا تلاحظ القيمة للمنافع بأجمعها بعد عدم صدق التلف
كما عرفت.
و بعبارة اُخرى: لو فرضنا أنّ المالك بناءً على ملكيّته لجميع المنافع أراد
أنّ يؤاجر عبده مثلاً بجميع منافعه، فالأُجرة التي يعتبرها العرف لمثل هذا
العبد هي التي قد أتلفها الغاصب، فيضمن بهذا المقدار لا غير.
و من الواضح جدّاً أنّه لا يلاحظ لدى التصدّي لتقدير هذه الأُجرة كلّ منفعة
بحيالها بأن تراعى أُجرة الخياطة مثلاً ثمّ تضاف إليها اُجرة الكتابة، ثمّ
تضاف اُجرة البناية، وهكذا.
و الوجه فيه: أنّه بعد ما لم يمكن استيفاء المنافع برمّتها فطبعاً لا تلاحظ
القيمة بالإضافة إلى الجميع، بل لمثل هذا العبد اُجرة مقرّرة زائدة على
أُجرة الأجير لمنفعة معيّنة باعتبار اختيار المستأجر في استيفاء أيّ منفعة
شاء، فيضمن الغاصب بهذا المقدار فحسب كما عرفت.
و كيفما كان، فلا نرى أيّ مانع من الجمع بين الملكيّتين وإن كانت المنفعتان متضادّتين.
فعلى هذا المبنى وهو الصحيح لا مانع من إجارة العين بجميع منافعها