موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٧ - مسألة ٢٦ لو استأجر أرضاً مدّة معيّنة فغرس فيها أو زرع ما لا يدرك في تلك المدّة
غير مشمول لحديث نفي الضرر.
ثانيتهما: أن يكون الضرر المزبور مزاحماً بتضرّر
المالك، فعورض ضرر القلع بضرر الصبر، وبعد تعارض الضررين من غير ترجيح في
البين المانع حينئذٍ من التمسّك بالقاعدة يرجع إلى قاعدة السلطنة التي
مفادها جواز إلزام الغارس بالتخلية.
أقول: تفصيل الكلام على نحوٍ تتّضح صور الضرر في المقام يستدعي التكلّم في جهات: الاُولى:
لا ينبغي التأمّل في أنّه لا يسوغ لأحد أن يكون في مقام الإضرار بالغير
وبصدد ورود النقص عليه، ولعلّ هذا يستفاد من عدّة أخبار مضافاً إلى عدم
الخلاف فيه: منها قوله(عليه السلام): «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام»،
فإنّ«ضرار» مصدر باب المفاعلة كقتال، وهذا الباب يدلّ على الأظهر على قيام
الشخص مقام إيجاد المادّة في الخارج سواء أوجدت أم لا، فإنّ معنى قولك:
قاتلت زيداً أو كاتبته، أنّك تصدّيت لقتله أو الكتابة إليه، وقمت في هذا
المقام سواء أوقع القتل أو وصل الكتاب إليه خارجاً أم لا.
و يستفاد هذا بوضوح من قوله تعالى { يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ } {١}إلخ، فإنّ المخادعة معناها: القيام مع الغير مقام الخديعة، وأمّا أنّها هل تقع خارجاً أو لا؟ فهو أمر آخر، ومن ثمّ قال تعالى { وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ } .
و على هذا فلا تكرار في قوله(عليه السلام): «لا ضرر ولا ضرار»، فإنّ
{١}البقرة ٢: ٩.