موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - مسألة ١٢ لو آجر نفسه لصوم يومٍ معيّن عن زيد مثلاً ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو
المقام أشكل كما أُفيد.
و أمّا بناءً على ما اختاره وقوّيناه من القول بالجواز فالمنفعة الواقعة
مورداً للإجارة الثانية مملوكة للمالك في نفس تلك الحالة، غاية الأمر أنّه
لم يكن له تمليكها من أجل المضادّة للمنفعة الأُخرى الواقعة مورداً للإجارة
الأُولى ومنافاته لحقّ الغير، فعدم السبيل إلى تمليك المنفعة المضادّة لا
يستند إلى قصور في المقتضي أعني: عدم ملكيّته لها وإنّما هو لوجود المانع
وهو مزاحمته لحقّ الغير، فإذا أُزيل المانع بقاءً وسقط حقّ الغير بفسخٍ
ونحوه فلا مانع إذن من الحكم بصحّته، فإنّه عقد صدر من أهله ووقع في محلّه،
بل لا حاجة حينئذٍ إلى الإجازة كما لا يخفى.
فالمقام أشبه شيء بنكاح العبد فيما إذا أجاز المولى بعد ذلك، باعتبار أنّ
النكاح في نفسه كان سائغاً في ظرفه وإنّما كان المانع مراعاة حقّ المولى،
كما يفصح عنه قوله(عليه السلام): «إنّه لم يعص اللََّه تعالى وإنّما عصى
سيّده»{١}فإذا أجاز جاز.
إذن فلا يبعد القول بصحّة الإجارة الثانية بعد فسخ الاُولى حتى من دون
الإجازة فضلاً عمّا لو أجاز، فإنّ ذلك هو مقتضى القاعدة بناءً على ملكيّة
المنافع المتضادّة حسبما عرفت.
{١}الوسائل ٢١: ١١٤/ أبواب نكاح العبيد والإماء ب ٢٤ ح ١.