موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧ - الثالثة عشرة إذا آجر داره أو دابّته من زيد إجارة صحيحة بلا خيار له
أن يقال
وقتئذٍ حقيقةً: إنّه باع داره، فيضاف البيع إليه بعد الإجازة بعد ما كان
فاقداً لهذه الإضافة، فيندرج عندئذٍ تحت عمومات حلّ البيع والتجارة عن
تراضٍ والوفاء بالعقد، فلا جرم يكون صحيحاً ونافذاً.
و هذا التقرير كما ترى لا يعتبر فيه إلّا ملكيّة المجيز حال الإجازة، وأمّا
ملكيّته حال العقد فلا مدخليّة لها بوجه بعد أن لم يقم عليها أيّ دليل
شرعي، فإنّ المعاملة تتقوّم بالمعاوضة بين الطرفين عن تراضي المالكين إن
عاجلاً أو آجلاً، فمتى تحقّقت وقارنت أو تعقّبت بالرضا حكم بصحّتها، سواء أ
كانت الملكيّة حاصلة حال العقد أم بعدها، لتساوي الصورتين في ضابط الصحّة
ومناطها.
نعم، إنّ هناك روايات تضمّنت النهي عن بيع ما ليس عنده أو ما لا يملك،
وأنّه لا بيع إلّا في ملك، فربّما يستدلّ بها على بطلان هذه المعاملة
باعتبار أنّه لم يكن مالكاً حال البيع وإن ملك حال الإجازة فيحكم بفساده،
بل قد يستدلّ بها على البطلان في مطلق الفضولي نظراً إلى أنّه ليس بمالك
لما يبيعه، فبيعه منهي عنه فيفسد.
و لكنّا أشرنا في محلّه إلى أنّ المستفاد من هذه الروايات ولا سيّما في
بعضها: «أ ليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك؟ » قلت: بلى«قال: لا بأس»{١}عدم
نفوذ هذه المعاملة من غير المالك وعدم ترتّب الأثر ما دام كذلك، لا عدم
قابليّتها للصحّة حتى بعد الإجازة المصحّحة للإسناد والإضافة والموجبة
لقلبها بقاءً من بيع غير المالك إلى بيع المالك، فإنّها لا تكاد تدلّ على
عدم الصحّة حتى في هذه الصورة بالضرورة. إذن فالأظهر كفاية الإجازة ممّن
بيده الإجازة في كافّة المعاملات الفضوليّة بمقتضى القواعد الأوّلية، فيحكم
بنفوذها بعدها من غير حاجة إلى التماس دليل خاصّ.
{١}الوسائل ١٨: ٥٠/ أبواب أحكام العقود ب ٨ ح ٤.