موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - مسألة ٦ لو استأجر دابّة لحمل متاع معيّن شخصي أو كلّي على وجه التقييد
و فيه
أوّلاً: أنّه لم يتّضح أيّ موجب للانفساخ وسقوط الأُجرة المسمّاة، فإنّا لو
فرضنا أنّ المستأجر أبقى العين عنده معطّلة حتى انقضت المدّة ولم يستوف
منها أيّة منفعة، أ فلا يكون ضامناً للأُجرة المسمّاة؟ وحينئذٍ أ فهل ترى
أنّ انتفاعه منفعة أُخرى يستوجب السقوط وبطلان الإجارة الاُولى، لا ينطبق
ذلك على أيّة قاعدة فقهيّة أو رواية ولو ضعيفة.
و أمّا الصحيحة المزبورة فقد مرّ البحث حولها قريباً، فلاحظ ولا نعيد{١}.
و ثانياً: إنّ لازم ذلك براءة ذمّة المستأجر عمّا اشتغلت به حين العقد من
غير أيّ مقتضٍ لها فيما لو استوفى بدلاً عن المنفعة المستأجرة منفعة أُخرى
ضئيلة أُجرتها يسيرة، كما لو استأجر الدابّة إلى كربلاء بدينار فاستعملها
في إدارة الرّحَى التي أُجرتها نصف دينار مثلاً فإنّ مقتضى هذا الوجه براءة
ذمّة المستأجر عن الفرق بين الأُجرتين، الذي كان ثابتاً في ذمّته بمقتضى
عقد الإيجار من غير أيّ سبب لها. وهذا كما ترى شيء لا يمكن الالتزام به
جزماً.
هذا، ولأجل وضوح فساد الوجهين المزبورين ذهب جماعة منهم شيخنا الأُستاذ(قدس سره){٢}إلى اختيار: ثالث الوجوه:
وهو التفصيل بين ما إذا كانت أُجرة المنفعة المستوفاة مساوية للأُجرة
المسمّاة أو أقلّ، وبين ما إذا كانت أكثر، فعلى الأوّل لا يستحقّ إلّا
المسمّاة، وعلى الثاني يستحقّها بضميمة الزيادة، فيجب حينئذٍ دفع الفرق بين
الأُجرتين زائداً على دفع الأُجرة المسمّاة.
و فيه: أنّ المنفعة المستوفاة إن كانت ملكاً لمالك العين استحقّ حينئذٍ على
المستوفي تمام اُجرة المثل زائداً على الأُجرة المسمّاة كما ذكرناه لا
خصوص
{١}في ص٣١٥.
{٢}تعليقة النائيني على العروة الوثقىََ ٥: ٨٧(تحقيق جماعة المدرسين).