موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٧ - فصل في مسائل متفرّقة
سيولد
من الدابّة فيما بعد أو الدجاجة التي ستتكون بعد تحويل البيض الموجود
إليها، ونحوها الغزال قبل أن يصيدها، أو سمكة البحر قبل أن يتملّكها ولو مع
القطع بتمكّنه من ذلك، فإنّه لا يصحّ بيع شيء من ذلك جزماً ومن غير أيّ
إشكال، لعدم كونه مالكاً لهذه الأُمور بأيّ نحو من الاعتبار العقلائي،
وإنّما سيملكها فيما بعد.
و من هذا القبيل ما هو المبحوث عنه في المقام من المعاملة على حاصل الأرض قبل وجوده يجعله اُجرة، لوحدة المناط.
و منه تعرف أنّ قياس الحاصل بمنافع العين المتأخّرة قياسٌ مع الفارق
الظاهر، ضرورة أنّ المنافع من شؤون العين وحيثيّتها الفعليّة القائمة بها،
فإنّ قابليّة الدار مثلاً للسكنى أو الدابّة للركوب التي هي المناط في صحّة
الإجارة موجودة بالفعل بوجود العين، فالملكيّة فعليّة وإن كان زمان
المملوك متأخّراً، فإنّ كلّ ما يعدّ من منافع العين فهي مملوكة بالفعل،
وإنّما التأخّر في ذات المملوك، لا أنّ المملّكيّة أيضاً متأخّرة.
و عليه، فلو آجر منافع السنين الآتية فقد ملك ما يملكه بالفعل وإن تأخّر ظرف المملوك.
و هذا بخلاف ما يحصل من الأرض فيما بعد، فإنّه لا ملكيّة فعليّة له بتاتاً،
وإنّما هي متأخّرة كذات المملوك، فلا تسوغ المعاملة عليه بوجه، ومن ثمّ لم
يصحّ بيع الدجاج الحاصل من البيض كما عرفت ولو مع الضميمة، لانتفاء
الملكيّة بانتفاء الوجود.
و ما ورد من جواز بيع الثمر قبل وجوده بشرط الضميمة فهو حكم تعبّدي ثبت في
مورده بالدليل الخاصّ، فلا يتعدّى إلى غيره، نظير ما ورد من جواز بيع العبد
الآبق مع الضميمة، فإنّه لا يتعدّى منه إلى الفرس الآبق حتى مع الضميمة.