موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٠ - مسألة ٢٢ في كون ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة
عقد الإيجار، فيجب ما يتوقّف العمل عليه أيضاً، لأنّ مقدّمة الواجب واجبة.
و عن آخرين: أنّها على المستأجر، إذ ليس في عهدة الأجير ما عدا العمل المحض، وأمّا الأعيان فهي خارجة عن مفهوم الإجارة.
و اختار الماتن وجوب التعيين فيما إذا لم تقم قرينة عليه من الخارج أو عادة
ينصرف إليها الإطلاق عند العقد، لرفع الجهالة المعتبر في صحّة الإجارة،
وإن مال أخيراً إلى الوجه الثاني، لما عرفت.
و الصحيح في المقام أنّ يقال: إنّه إن كانت هناك قرينة داخليّة أو خارجيّة
دالّة على التعيين فهو، وإلّا فلا بدّ من التفصيل بين مقدّمة العمل
وموضوعه، أو فقل بين ما يبقى للمستأجر بعد العمل وما لا يبقى.
بيان ذلك: أنّ العمل المستأجر عليه على ضربين: فتارةً:
لا يحتاج في تحقّقه إلى أيّ موضوع مفروض الوجود خارجاً، وإنّما هو عمل بحت
قائم بشخص الأجير، غاية الأمر أنّ لهذا العمل كسائر الأعمال مقدّمات
وجوديّة يتوقّف تحقّقه على تحصيلها.
و في مثله لم يكن بدّ للأجير نفسه من التصدّي لتحصيلها مقدّمةً لإيجاد ما
يتوقّف عليها، الذي وجب عليه الخروج عن عهدته بمقتضى عقد الإيجار.
و هذا كما لو استؤجر لأداء الحجّ أو الصلاة عن الميّت، فإنّ للحجّ مقدّمات
ماليّة من الزاد والراحلة وثوبي الإحرام، وكذلك الصلاة من تحصيل ماء للطهور
ولباس للستر وهكذا من سائر المقدّمات الوجوديّة، فإنّ اللازم على الأجير
تحصيلها برمّتها كما عرفت وليس له مطالبة المستأجر بشيء منها، لأنّه قد
استؤجر على الإتيان بصلاة صحيحة أو حجّ كذلك، فهو المسئول عن الصحّة
والإتيان بمقدّماتها.
وتارةً اُخرى: يكون للعمل موضوع في الخارج وقد وقعت الإجارة على