موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٢٢ في كون ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة
إيجاد
هيئة من الهيئات في هذا الموضوع، كما في إجارة شخص للبناية أو الخياطة أو
الكتابة أو الصباغة ونحوها من الأعمال القائمة بالموضوع والحادثة في محلّ
مخصوص، فإنّ إحضار الموضوع وما هو معروض للعمل في عهدة المستأجر وخارج عن
شؤون الأجير بما هو أجير.
فتحصيل مواد البناية مثلاً من الجصّ والطابوق والحديد ونحوها من وظائف
المستأجر، إذ ليس المطلوب من الأجير إلّا إيجاد هيئة لهذه المواد يعبّر
عنها بالدار مثلاً وعملية البناية المستأجر عليها عبارة عن نفس إيجاد هذه
الهيئة فحسب.
و هكذا الخيّاط، فإنّ وظيفته تفصيل الثوب وإدخال الخيوط فيه على نهج مخصوص
تحدث منه هيئة خاصّة، يعبّر عن هذه العملية بالخياطة، وأمّا إيجاد الموضوع
الذي توجد فيه هذه الهيئة من الثوب والخيوط فهو أجنبي عنه ومن وظائف
المستأجر نفسه.
و هكذا الحال في الأجير على الكتابة، فإنّ تحصيل المداد غير واجب عليه، وإنّما الواجب جعل المداد على القرطاس على نحوٍ خاصّ.
و هكذا الصبّاغ، فإنّ وظيفته تلوين المحلّ بالصبغ لا تحصيل نفس الصبغ.
وبالجملة: فينبغي التفصيل بين ما يعدّ مقدمة
للعمل ولا يبقى منه فيه أثر، كإجارة الدابّة المتوقّف عليها الحجّ، وشراء
الماء لوضوء الصلاة، فعلى عاتق الأجير. وبين ما هو معروض العمل وموضوعه
ويبقى أثره بعد العمل، كالخيوط في الثوب، والحبر في القرطاس، والصبغ في
الباب، والجصّ في الدار، حيث إنّ هذه الآثار تبقى للمستأجر بعد الانتهاء من
العمل، فتحصيل هذه المواد من وظائف المستأجر وليس في عهدة الأجير ما عدا
إحداث الهيئات فيها حسبما عرفت.