موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٤ - مسألة ٨ إذا كانت الامرأة المستأجرة مزوجة
و الترتّب وإن صحّحناه في محلّه، بل ذكرنا أنّ إمكانه مساوق لوقوعه على ما أشبعنا البحث حوله في الأُصول{١}، إلّا أنّه خاصّ بالأحكام التكليفيّة ولا ينسحب إلى الوضعيّة كما في محلّ الكلام.
فإنّ ملخّص الوجه فيه: أنّ القدرة شرط في التكليف، وأهمّيّة أحد الواجبين
المتزاحمين تستدعي صرف القدرة في امتثاله، ومعه كان عاجزاً عن الآخر، فلا
يكون التكليف به فعليّاً، لامتناع التكليف بالمتضادّين معاً، وأمّا مع عدم
الصرف فهو قادر على المهمّ في هذا التقدير، فلا مانع من تعلّق الخطاب به،
ومع عدم المانع كان إمكانه مساوقاً لوقوعه.
و بعبارة اُخرى: المزاحمة لا تستدعي إلّا سقوط إطلاق الخطاب بالمهمّ لا
أصله، فالتكليف به مقيّداً بظرف عدم الإتيان بالأهمّ لا مقتضي لسقوطه، فإنّ
المقتضي إنّما هو العجز وهو خاصّ بصورة الإتيان بالأهمّ، وأمّا مع عصيانه
فكلّا. وهذا التقدير كما ترى خاصّ بباب التكليف.
و أمّا الوضع أعني: الصحّة في باب العقود والإيقاعات فإن قام دليل عليه من
الخارج فهو، وإلّا فالقاعدة لا تقتضي الصحّة من باب الترتّب.
وتوضيحه: أنّه إذا زاحم الوفاء بالعقد واجب آخر
أهمّ كالحجّ عن نفسه أو تمكين الزوج كما في المقام فإمّا أن يحكم بصحّة
العقد مطلقاً، أو على تقدير عصيان الأهمّ لا سبيل إلى الأوّل، فإنّه من
التكليف بالضدّين في مرتبة واحدة وزمان واحد كما هو واضح.
و أمّا الثاني: فهو وإن كان ممكناً بأن يُقال: حجّ عن نفسك، أو أطيعي زوجك
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٣: ١٣٤.