موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١ - الثاني المتعاقدان
قبل أن يستأنس منهم الرشد.
و أمّا بالنسبة إلى نفسه بأن يكون أجيراً لغيره: ففي جوازه كلام وإشكال، ولا يبعد المنع، وسيأتي تفصيله في المسألة الثانية.
و أمّا إجراؤه العقد وكالةً عن غيره: فلا ينبغي الاستشكال فيه، إذ لم يدلّ دليل على كونه مسلوب العبارة حتى يكون عقده كلا عقد.
و أمّا الاختيار: فلا شكّ في عدم نفوذ عقد المكره فيما يرجع إلى نفسه من ماله أو عمله، لحديث الرفع وغيره ممّا هو مذكور في محلّه.
و أمّا لو كان مكرهاً في إجراء العقد على مال الغير وكالةً، فهل يحكم
ببطلانه؟ الظاهر: لا، ضرورة عدم ترتّب أيّ أثر على هذا العقد بالنسبة إلى
العاقد المكره لكي يدّعى ارتفاعه بحديث الرفع، وإنّما الأثر مترتّب على من
يقع العقد له وهو الأصيل، وهذا مجرّد آلة محضة والمفروض أنّ الأصيل غير
مكره عليه.
و بعبارة اُخرى: هذا العقد من حيث انتسابه إلى المباشر ليس له أيّ أثر
ليرتفع بالإكراه، ومن حيث انتسابه إلى المكره لم يرتفع أثره بعد أن عقد
باختياره، ولم يكن مكرهاً، فالمكرَه بالفتح لا أثر له، ومن له الأثر لم يكن
مكرهاً، فلا مقتضي للبطلان بوجه.
و أمّا اعتبار البلوغ الذي هو المهم في المقام: فلا ينبغي التأمّل في عدم
نفوذ تصرّفات الصبي في أمواله على سبيل الاستقلال بحيث يكون هو البائع أو
المؤجر ونحوهما ولو كان ذلك بإذن الولي فضلاً عن عدم الإذن، لقوله سبحانه
{ وَ اِبْتَلُوا اَلْيَتََامىََ حَتََّى إِذََا بَلَغُوا اَلنِّكََاحَ
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوََالَهُمْ }
{١}، دلّت على أنّ دفع المال مشروط بأمرين: البلوغ والرشد، فلا يدفع لغير البالغ
{١}النساء ٤: ٦.