موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢ - مسألة ١٦ إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الأُجرة إلى المستأجر
اختار شيخنا الأُستاذ(قدس سره)في تعليقته الأنيقة الثاني{١}،
نظراً إلى رجوعه في الحقيقة إلى التسليم بغير عوض بعد أن لم يصلح ما جعل
عوضاً للعوضيّة عرفاً، لعدم كونه مالاً، فهو في قوّة التسليط على العين
مجّاناً.
أقول: يقع الكلام: تارةً: في صحّة هذه المعاملة في نفسها.
و اُخرى: في أنّه على تقدير الفساد ولو من بقيّة
الجهات كجهالة المدّة مثلاً فهل يضمن المستأجر أُجرة المثل، أو أنّها تلحق
بالإجارة بلا اُجرة في عدم الضمان؟ أمّا الجهة الأُولى: فقد ذهب جمع بل نسب إلى المشهور اعتبار الماليّة في العوضين من بيع أو غيره، فما لا ماليّة له لا تصحّ المعاملة عليه.
و لكنّه غير ظاهر الوجه.
نعم، عُرِّف البيع بمبادلة مالٍ بمال، كما عن المصباح{٢}،
ولكنّه من الواضح أنّه تعريف لفظي كما هو شأن اللغوي، فلا يستوجب التخصيص
بعد أن كان المفهوم العرفي أوسع من ذلك، لشموله لمطلق التمليك بعوض، سواء أ
كان العوض مالاً عرفاً أم ملكاً بحتاً، في مقابل التمليك بلا عوض المعبّر
عنه بالهبة، كما يعبّر عن الأوّل بالبيع، بل ربّما يستعمل في أُمور أُخر
مثل بيع الآخرة بالدنيا، أو الضلالة بالهدي، فإنّها ليست باستعمالات
مجازيّة كما لا يخفى.
وعلى الجملة: فلم يظهر اختصاص البيع بالمال، لعدم نهوض دليل يعوّل عليه، بل يعمّ غيره ويصدق البيع عليه بمناط واحد، فكما يصحّ تمليك المملوك
{١}تعليقة النائيني على العروة الوثقىََ ٥: ٥٧(تحقيق جماعة المدرسين).
{٢}المصباح المنير ١: ٦٩.