موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٦ - مسألة ٥ إذا حصل الفسخ في أثناء المدّة بأحد أسبابه
و هذا
هو الأظهر، لما عرفت فيما مرّ من أنّ مرجع جعل الخيار إمّا مطلقاً أو
مشروطاً بحصول شيء إلى أنّ التزامه بأصل العقد منوط ومعلّق على عدم الفسخ،
أمّا معه فلا يلتزم به من الأوّل. وعليه، فإذا فرضنا حصول سبب الفسخ وقد
فسخ المستأجر خارجاً فمعناه: أنّه لم يكن ملتزماً بالعقد الموجود بينهما من
لدن حدوثه. فالإنشاء وإن كان من الآن إلّا أنّ أثره من الأوّل، فالتأخّر
إنّما هو في إنشاء الفسخ وإبراز حلّ العقد.
و هذا نظير الإجازة في العقد الفضولي، فإنّ الإمضاء وإن كان متأخّراً إلّا
أنّ متعلّقه هو البيع السابق، فمن الآن يحكم بصحّة ما وقع في ظرفه، فلا جرم
يترتّب الأثر عليه من الأوّل.
و عليه، فبعد الفسخ بفرض العقد كأن لم يكن، ونتيجته استرجاع تمام الأُجرة
المسمّاة كما عرفت، ولزوم ردّ المستأجر أُجرة المثل للمنافع السابقة بعد
امتناع استردادها بأنفسها وعدم ذهاب مال المسلم هدراً.
فمثلاً: لو كان المستأجر مغبوناً ففسخ من أجل تخلّف الشرط الضمني الارتكازي
الذي هو المستند الصحيح في ثبوت هذا الخيار، لا قاعدة نفي الضرر وغيرها
ممّا هي مخدوشة برمّتها حسبما ذكر في محلّه، فالفسخ المزبور على القول
المشهور إنّما يؤثّر في استرجاع الأُجرة في المدّة الباقية. فلو استأجر
الدار سنة كلّ شهر بمائة، فتبيّن بعد ستّة أشهر أنّ قيمتها العادلة كلّ شهر
بخمسين، يسترجع بعد فسخه اُجرة الستّة أشهر الباقية.
و أمّا على المختار فيفسخ العقد من أصله ويسترجع تمام الأُجرة المسمّاة
بكاملها ويردّ إلى المؤجر أُجرة المثل للستّة أشهر الماضية، فإنّ هذا هو
مقتضى فرض العقد المزبور في عالم الاعتبار كأنه لم يقع بينهما.
و منه تعرف أنّ ما ذكره في المتن من قوله(قدس سره): ويحتمل قريباً إلخ،