موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - الثاني أن يكونا مقدوري التسليم
فيحتاج إثبات الحكم حتى في البيع إلى التمسّك بدليل آخر، وقد مرّت الإشارة إليه قريباً{١}.
و أمّا حديث نهيه(صلّى اللََّه عليه وآله)عن الغرر الذي ذكره الشهيد وكذا الشيخ في الخلاف في كتاب الشركة{٢}فيمكن أن يكون نظرهما في ذلك إلى روايتين: إحداهما: وردت من طرق العامّة، وهي التي رواها أحمد في مسنده{٣}من أنّ النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)نهى عن بيع السمك في الماء لأنّه غرر.
حيث يظهر من التعليل أنّ النهي قد تعلّق بالغرر على سبيل الإطلاق، وأنّ
التطبيق على البيع من باب تطبيق الكبرى على الصغرى، فيصحّ أن يقال:
إنّه(صلّى اللََّه عليه وآله)نهى عن الغرر مطلقاً وإن كان مورده هو البيع.
و الثانية: وردت من طرقنا، وهي التي رواها الصدوق في معاني الأخبار بإسناد
متّصل إلى النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)أنّه نهى عن المنابذة والملامسة
وبيع الحصاة إلى أن قال: وهذه بيوع كان أهل الجاهليّة يتبايعونها فنهى رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)عنها لأنّها غرر كلّها{٤}.
لدلالة التعليل عليه بالتقريب المتقدّم.
وعلى الجملة: فتصحّ مقالة الشهيد من أنّ
النبيّ(صلّى اللََّه عليه وآله)نهى عن الغرر استناداً إلى هاتين الروايتين،
غير أنّ سنديهما ضعيف فلا يمكن التعويل
{١}في ص٢٧ ٢٨.
{٢}غاية المراد ٢: ٣٥٥، الخلاف ٣: ٣٣٠.
{٣}مسند أحمد ١: ٣٨٨.
{٤}الوسائل ١٧: ٣٥٨/ أبواب عقد البيع وشروطه ب ١٢ ح ١٣ ولها ذيل يدلّ على المطلوب أيضاً مذكور في ص٣٥٢ ب ١٠ ح ٢، معاني الأخبار: ٢٧٨.