موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٩ - مسألة ٢ لو اتّفقا على أنّه إذن للمتصرّف في استيفاء المنفعة
الإجارة
وهو المالك ولا بدّ له من الإثبات وإلّا فالقول قول مدّعي العارية، أو أنّ
الأمر بالعكس والملزم بالإثبات إنّما هو مدّعي العارية؟ فيه خلاف، وقد
اختار الماتن بعد ما ذكر التخالف أنّ مدّعي العارية هو الملزم بالإثبات،
نظراً إلى قاعدة احترام مال المسلم، فإنّها تستوجب ضمان المتصرّف المستوفي
للمنفعة ما لم تثبت المجّانيّة.
و يندفع بأنّ الضمان بالاستيفاء أو التلف ينحصر موجبه في أحد أمرين: إمّا
اليد والاستيلاء على مال الغير الذي هو معنى الأخذ في قوله: «على اليد ما
أخذت» إلخ، وقد استقرّت عليه السيرة العقلائيّة مشروطاً بعدم الإذن، كما
يفصح عنه التعبير بالأخذ المشروب فيه القهر والغلبة والاستيلاء من غير إذن.
أو الالتزام العقدي من إجارة أو غيرها، حيث يلزم الطرف الآخر أن يكون الضمان من كيسه، وهو معنى قولهم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.
و لا شكّ أنّ الأوّل غير محتمل في المقام بعد فرض صدور الإذن من المالك
جزماً، سواء أ كان مع العوض أم بدونه، فالضمان باليد مقطوع العدم.
و أمّا الضمان بالعقد الذي يدّعيه المالك فغير ثابت على الفرض وهو الملزم بإثباته.
وبالجملة: فالمالك يدّعي الضمان بالعقد لا باليد ولا بدّ له من إثبات ذلك.
و أمّا قاعدة الاحترام فإن قلنا باختصاصها بالحكم التكليفي وأنّ مفادها
مجرّد عدم جواز التصرّف في مال المسلم بغير إذنه، فعدم ثبوت الضمان بها
حينئذٍ واضح.
و إن عمّمناها للحكم الوضعي بحيث شملت الضمان فهو أيضاً مقيّد بعدم الإذن،
ضرورة عدم اقتضاء احترام المال ضمانه في صورة الإذن، والمفروض أنّ التصرّف
في المقام كان بإذن من المالك وإجازته، سواء أ كان على سبيل الإجارة