موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٨ - مسألة ٢ لو اتّفقا على أنّه إذن للمتصرّف في استيفاء المنفعة
لا
يدّعي على المالك شيئاً وإنّما يدفع الأُجرة التي يدّعيها المالك عن نفسه،
فلا تداعي لينتهي الأمر إلى التحالف، بل هي دعوى واحدة من جانب المالك وهو
الملزم بإثباتها، ولا حلف إلّا على الآخر.
و إذا عرفت ما ذكرناه فتفصيل الكلام في المقام: أنّ المدّعى للإجارة قد
يكون هو المالك، وأُخرى هو المتصرّف، وعلى التقديرين فقد تكون الدعوى قبل
استيفاء المنفعة، وأُخرى بعدها، ولو كانت في الأثناء فيجري بالنسبة إلى ما
مضى حكم ما بعد الاستيفاء وبالإضافة إلى ما بقي حكم ما قبله.
فإن كانت قبل الاستيفاء وكان المدّعى هو المالك فعليه الإثبات، لأنّه يلزم
المتصرّف بشيء هو ينكره وهو الأُجرة، فإذا لم يثبت ولم يرض بالبقاء على
سبيل العارية استردّ ماله ولم يستحقّ على القابض شيئاً.
و هكذا الحال لو كان المدّعى هو المتصرّف، حيث إنّه يدّعي ملكيّة المنفعة
بالإجارة والمالك ينكرها، فإذا لم تثبت استردّ ماله. وهذا واضح.
و أمّا إذا كانت بعد الاستيفاء: فإن كان المدّعى هو المتصرّف خرج ذلك عن
باب الدعوى واندرج في باب تعارض الإقرارين، إذ لا يدّعي أيّ منهما حينئذٍ
شيئاً على الآخر، بل يعترف كلّ منهما بشيء على نفسه، فيعترف المتصرّف
باشتغال ذمّته بالأُجرة، كما يعترف المالك بأنّه لا يستحقّ على المتصرّف
شيئاً، وقد مرّ حكم التعارض المزبور قريباً، فلاحظ{١}.
و إن كان هو المالك كما هو الغالب فيدّعي اُجرة على المتصرّف، وهو يدّعي أنّه سكن الدار عارية، فلا شيء عليه.
ففي مثله بعد ما عرفت أنّه لا موقع للتحالف كما تقدّم فهل المدّعى من يدّعي
{١}في ص٤٢٤.