موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩ - مسألة ٦ إذا تبرّأ الطبيب من الضمان وقبل المريض
أو انكسر منه شيء فهو ضامن{١}.
بدعوى أنّ العثرة مثل الإصابة فتشملها الرواية.
أقول: ينبغي التكلّم أوّلاً في نفس هذه المسألة
التي هي مورد الرواية وأنّ من يحمل على رأسه مالاً فينكسر منه شيء بغير
تعدٍّ ولا تفريط، أو أنّه يصيب إنساناً فيقتله فماذا حكمه؟ ثمّ الانتقال
منه إلى محلّ الكلام وأنّه هل يشمل العثرة المبحوث عنها في المقام، أو أنّ
بينهما فرقاً؟ أمّا بالنسبة إلى مورد الرواية فقد رواها الصدوق في الفقيه{٢}، وكذا الشيخ في التهذيب بسند فيه سهل بن زياد{٣}، ولأجله ناقش الشهيد الثاني في المسالك وتبعه الأردبيلي في هذه الرواية سنداً ودلالةً{٤}.
أمّا السند: فبما ذكر.
و أمّا الدلالة: فلأنّ الموت المستند إلى الإصابة المفروضة فيها يعد من
القتل الخطئي جزماً، لعدم قصد الحمّال له وإنّما كانت الإصابة اتّفاقيّة،
ومن الواضح أنّ الدية حينئذٍ على العاقلة لا الحمّال، فكيف يحكم عليه
بالضمان؟! ولكنّك خبير بضعف كلا الإشكالين: أمّا الدلالة: فلأنّ ما ذكر من
وجوب الدية على العاقلة في القتل الخطئي وإن كان صحيحاً إلّا أنّ ذلك تكليف
محض، وأمّا من حيث الوضع فالدية إنّما تثبت في عهدة القاتل وتشتغل به
ذمّته بنفسه من غير فرق فيه بين العامد والخاطئ،
{١}الوسائل ١٩: ١٥٢/ كتاب الإجارة ب ٣٠ ح ١١.
{٢}الفقيه ٣: ١٦٣/ ٧١٩.
{٣}التهذيب ١٠: ٢٣٠/ ٩٠٩.
{٤}المسالك ١٥: ٣٣١، مجمع الفائدة والبرهان ١٤: ٢٣٤.