موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢ - مسألة ٣ لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر
فالصحيح
هو التفصيل بين ما إذا كان الموت كاشفاً عن عدم القدرة من الأوّل فيحكم
حينئذٍ بالبطلان، وبين ما لم يكشف لكون العجز طارئاً وعارضاً بعد العقد
فيحكم بالصحّة مع ثبوت الخيار للمستأجر، فإن لم يفسخ طالب الأجير بأُجرة
المثل للعمل المتعذّر الذي تملّكه عليه.
ثمّ إنّ في تعليقة شيخنا الأُستاذ(قدس سره)في المقام ما لفظه: يختصّ
البطلان بما إذا كان متعلّق الإجارة هو منفعة نفسه، ولو كان المتعلّق هو
الخدمة ونحوها كلّيّاً وشرط المباشرة بنفسه فللمستأجر الخيار، إلخ{١}.
ففصّل(قدس سره)بين لحاظ المباشرة على وجه القيديّة، وبين اعتبارها شرطاً في
المتعلّق الكلّي، فإنّه لدى الموت يحكم بالبطلان في الأوّل وبالخيار في
الثاني.
أقول: ما أفاده(قدس سره)في الشقّ الثاني وإن
أمكن فرضه على وجه الندرة والشذوذ، إلّا أنّه على خلاف الارتكاز العرفي،
لما أشرنا إليه سابقاً{٢}و قد
صرّح هو(قدس سره)أيضاً بأنّ الشروط في باب الأعمال والكلّيّات راجعة إلى
التقييد وإن كانت بلسان الشرط، فلو آجر نفسه لخدمة واشترط المباشرة رجع في
الحقيقة إلى جعل متعلّق الإجارة هو خدمة نفسه، وهذا هو موضوع الكلام في
المقام، وأمّا الإيجار على الخدمة الكلّيّة سواء أ كانت منه أم من غيره،
واشتراط المباشرة على سبيل الالتزام في الالتزام، فهو أمر ممكن وقابل
للتصوّر لكنّه خارج عن المرتكز العرفي.
فالصحيح في موضوع الكلام هو التفصيل على النحو الذي عرفت.
{١}تعليقة النائيني على العروة الوثقىََ ٥: ٣٠(تحقيق جماعة المدرسين).
{٢}في ص٩٢ ٩٣.