موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١ - مسألة ٣ لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر
بلا
فصل، أو مع فصل زمان لا يسع متعلّق الإجارة ولا يمكن وقوع العمل فيه بحيث
انكشف عدم قدرته على إيجاد العمل في الخارج بتاتاً، ففي مثله لا مناص من
الالتزام بالبطلان، لكشف الموت عن عدم كون المؤجر مالكاً لهذه المنفعة كي
يملّكها للمستأجر، فبطبيعة الحال يحكم بالفساد والانفساخ.
و أمّا إذا فرضنا أنّ الإجارة كانت مطلقة أو كانت مقيّدة بزمان بعيد الأمد
طويل الأجل، فطرأ الموت بعد مضيّ زمانٍ كان يمكنه الإتيان بالعمل المستأجر
عليه خارجاً إلّا أنّه أخّره باختياره اعتماداً على سعة الوقت، كما لو
استؤجر للصلاة أو الصيام شهراً في خلال سنة فاتّفق موته في الشهر الثالث
مثلاً. ففي مثله لا مقتضي للالتزام بالبطلان، لعدم كشف هذا النوع من العجز
عن أيّ خلل في أركان الإجارة لدى انعقادها كما كان كاشفاً في الفرض السابق،
فإنّ المفروض هنا قدرته على إيجاد العمل غير أنّه بنفسه سوّف وأخّر، فهذا
من العجز الطارئ غير المانع عن صحّة الإجارة بوجه بعد استجماعها لشرائط
الصحّة في ظرفها، وقد ملك بموجبها كلّ من المؤجر والمستأجر ما انتقل إليه
من الآخر، فملك الأجير الأُجرة، كما ملك المستأجر العمل في الذمّة، فكانت
ذمّة الأجير مشغولة طبعاً ومديناً له بهذا العمل، وحيث تعذّر الأداء بعروض
الموت فلا جرم ينتقل إلى البدل فتخرج قيمته، أعني أُجرة المثل من تركته.
كما أنّ هذا هو الحال في البيع فيما لو كان قادراً على التسليم فلم يسلّم
إلى أن طرأ العجز، فإنّ ذلك يستوجب الانتقال إلى البدل، ولا يستلزم البطلان
بوجه بعد عدم كون البيع فاقداً لأيّ شرط من شرائط الصحّة.
نعم، بما أنّ عدم التسليم من موجبات الخيار فللمستأجر أو المشتري فسخ العقد
واسترجاع الأُجرة المسمّاة، إذ قد تكون اُجرة المثل أقلّ منها، وهذا مطلب
آخر. ـ