موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٨ - الثالثة يجوز استئجار الصبي المميّز من وليّه الإجباري
من
المنوب عنه، أي على صفة العبادة بحيث كأنه هو الآتي بها، لا بأن يقصد الأمر
المتعلّق بالمنوب عنه الذي فيه ما لا يخفى، بل بأن يقصد الأمر المتوجّه
إليه نفسه، حيث يستحبّ لكلّ أحد النيابة عن الميّت شرعاً، غايته أنّ هذا
الأمر الاستحبابي النفسي ينقلب بعدئذٍ إلى الوجوبي بسبب عروض الإجارة،
كانقلاب استحباب نافلة الليل إلى الوجوب بسبب النذر، وهذا الأمر الإجاري أو
النذري وإن كان توصّليّاً في نفسه إلّا أنّ متعلّقه لمّا كان عبادة فلا
مناص من الإتيان به بوجه قربي، فالتعبّديّة ناشئة من قبل هذا الأمر
المتعلّق بالنائب لا الأمر المتعلّق بالمنوب عنه الساقط بموته.
و كيفما كان، فالعبادة اللازم صدورها من النائب يمتنع صدورها عن الصبي على القول بالتمرينيّة، فلا يجوز استئجاره كما عرفت.
و أمّا على الشرعيّة كما هو الصحيح حسبما مرّ{١}فهل
تصحّ نيابته حينئذٍ عن الميّت أو الحيّ في مورد الجواز؟ الظاهر: العدم،
لعدم الملازمة بين الأمرين، أعني: الشرعيّة والنيابة بحيث تفرغ ذمّة المنوب
عنه، إذ السقوط بفعل الغير خلاف إطلاق الخطاب وموقوف على قيام الدليل
عليه، والمتيقّن منه صورة بلوغ النائب، أمّا غيره فلم نعثر{٢}لحدّ الآن على دليل يدلّ على جواز نيابة غير البالغ، ولا إطلاق في أدلّة النيابة لكي تشمله كما لا يخفى.
و نظير ذلك ما ذكرناه في الصلاة على الميّت من أنّها وإن كانت مشروعة منه
{١}شرح العروة(الصلاة ٥): ١٦٧.
{٢}و دعوى أنّ ما ورد من أنّ من برّ الولد لوالده أن يصلّي عنه، إلخ، مطلق من حيث بلوغ الولد وعدمه.
مدفوعة بعدم وروده في مقام البيان من هذه الجهة، فلاحظ.