موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨ - الأوّل الإيجاب والقبول
الخارجيّات لكي يطابقها أو لا يطابقها، ويصحّ تقسيمها إلى الصدق والكذب.
و بعد أن تحقّق هذا الاعتبار يبرزه المعتبر باللفظ فيقول مثلاً-: بعت، فليس
اللفظ آلة ولا يكون موجداً لأيّ شيء، وإنّما شأنه الإبراز فحسب.
و على هذا، فكلّ لفظ اتّصف بكونه مبرزاً للمقصود بحسب الفهم العرفي صدق
عليه طبعاً عنوان البيع أو الإجارة ونحوهما، فتشمله إذن عمومات نفوذ العقد،
بلا فرق في ذلك بين أن يكون الإبراز على سبيل استعمال اللفظ في معناه
الحقيقي أو المجازي أو الكنائي، بقرينة حاليّة أو مقاليّة، وبلا فرق أيضاً
في المجاز بين القريب أو البعيد الركيك، والضابط: كلّ ما كان اللفظ ظاهراً
فيه عرفاً ومصداقاً للإبراز ولم يكن معدوداً من الأغلاط، سواء أ كان
الاستعمال بحسب الوضع الشخصي أم النوعي، بناءً على ثبوته في المجازات.
و من هنا تعرف أنّه لا يبعد صحّة كلا المثالين المذكورين في المتن.
أمّا المثال الثاني: فظاهر، لما عرفت من أن لفظ البيع حقيقة في تمليك
العين، فيجرّد عن هذه الخصوصية ويستعمل في مطلق التمليك القابل للإسناد إلى
المنفعة، فيقول: بعتك منفعة الدار إلى أجل كذا، مريداً به تمليك منفعتها،
ويكون قوله: إلى أجل كذا، قرينة عليه. فإنّ هذا النوع من الاستعمال لا يعدّ
من الأغلاط بالضرورة، إذ الاستعمال الغلط هو الذي يستبشعه العرف ويستنكره،
ولا يكون اللفظ ظاهراً فيه حتى مجازاً، نظير أن يقول: «أكلت الرمان»،
مريداً به بيعه.
وعلى الجملة: فلا ضير في الاستعمال المزبور، غايته أنّه استعمال مجازي غير متعارف لا أنّه غلط، أو أنّ اللفظ غير ظاهر فيه ولو بمعونة القرينة.
و منه يظهر الحال في المثال الأوّل، فإنّ الكلام هو الكلام، إذ لم تستعمل
كلمة البيع في الإيجار حتى يقال: إنّه غلط، مثل استعمال النكاح في مقام
البيع،