موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - الأوّل الإيجاب والقبول
و إنّما
استعمل في مطلق التمليك وطبيعيّة لا خصوص المتعلّق بالعين، فيرجع قولك:
بعتك منفعة الدار، إلى قولك: ملّكتك منفعة الدار، ولا مانع من تجريد البيع
عن خصوصيّة التعلّق بالعين واستعماله في مطلق التمليك مع نصب القرينة، كما
قد يجرّد عن خصوصيّة التمليك بعوض، ويستعمل في مطلق التمليك القابل
للانطباق على المجّاني المساوق للهبة مع نصب القرينة في مثل قولك: بعتك بلا
عوض، على ما قيل بذلك.
و كيفما كان، فلا ينبغي التأمّل في عدم اندراج هذا المثال تحت الكبرى المذكورة، فالصغرى هنا ممنوعة.
و أمّا المثال الأوّل فيمكن منع الصغرى فيه أيضاً، نظراً إلى أنّ لفظ البيع
كما يمكن أن يكون مستعملاً في الإجارة فيكون من قبيل استعمال لفظ عقد مكان
عقد آخر، كذلك يمكن أن يكون مستعملاً في مطلق التمليك كما عرفته في المثال
الثاني، ولكن مع تقدير المضاف بأن يراد من الدار منفعتها، فيلتزم بالتصرّف
في كلا اللفظين بإرادة التمليك من البيع والمنفعة من الدار، ليرجع قولك:
بعتك الدار إلى سنة مثلاً إلى قولك: ملّكتك منفعة الدار إلى سنة، ولا ضير
فيه بعد مساعدة القرينة.
و كيفما كان، فينبغي عطف عنان الكلام إلى تحقيق حال الكبرى وأنّه هل يصحّ
استعمال لفظ عقد مكان عقد آخر أو لا؟ وقد بنى الماتن على الثاني، ويظهر ذلك
من كلمات غيره أيضاً.
فنقول: إذا بنينا على تفسير الإنشاء بإيجاد
المعنى باللفظ وكونه آلة لتحقّقه في وعاء الاعتبار كما عليه المشهور، فلِما
ذكروه حينئذٍ وجه، بأن يقال: إنّ الآليّة لا تتّسع دائرتها لكلّ لفظ ولأيّ
معنى، بل هي موكولة إلى نظر العقلاء