موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧ - المسألة الخامسة والخمسون إذا علم إجمالاً أنّه إمّا زاد قراءة أو نقصها يكفيه
فإنّ
أصل الترك معلوم حسب الفرض، وكونه عمدياً مدفوع بمقتضى القاعدة فيحرز بذلك
عدم استناد الترك إلى العمد، وكلّ ما كان كذلك فهو محكوم بما عرفت من العود
إن كان قبل تجاوز المحل الذكري، والقضاء ان كان بعده، فلا موجب للحكم
بالبطلان.
و يندفع أوّلاً: بأنّ شأن القاعدة ليس إلّا
التأمين من ناحية امتثال التكليف ولا تكاد تتكفّل لإثبات حكم آخر مترتِّب
على موضوع آخر، والمقدار الّذي ثبت التعبّد به في المقام من جريان القاعدة
إنّما هو عدم بطلان الصلاة من جهة احتمال ترك الجزء عمداً، ولا نظر فيها
إلى إثبات موضوع القضاء أو سجدتي السهو، بل يرجع في نفيهما إلى أصالة
البراءة لولا المعارضة مع القاعدة المستلزمة للمخالفة القطعية كما لا يخفى.
و ثانياً: أنّ الموضوع للقضاء أو سجدتي السهو لو
كان هو مجرّد عدم استناد الترك إلى العمد لأمكن المساعدة على ما أُفيد،
إلّا أنّ المستفاد من الأدلّة أنّ الموضوع هو الترك المستند إلى غير العمد
من سهو أو جهل أو تخلّف اعتقاد ونحو ذلك، وإثباته بالقاعدة الجارية لنفي
الترك العمدي من أوضح أنحاء المثبت.
و بعبارة اُخرى: للترك حصّتان عمدي وسهوي، وهما متضادّان، يلازم كلّ منهما
عدم الآخر، فمع نفي الترك العمدي بقاعدة التجاوز لا يمكن إثبات الترك
السهوي إلّا بالملازمة الخارجية الناشئة من العلم الوجداني بتحقّق أصل
الترك وعدم كونه عمدياً بمقتضى جريان القاعدة، وقد عرفت أنّ القاعدة لا
تتكفّل بإثبات اللوازم غير الشرعية، فلا مناص من الحكم بالإعادة كما ذكرنا.