موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١ - المسألة الثانية إذا شكّ في أنّ ما بيده مغرب أو عشاء فمع علمه بإتيان المغرب بطل
عشاءً
بعد إحراز اتِّصاف الأجزاء السابقة بعنوان العشاء بمقتضى قاعدة التجاوز كما
مرّ، ويأتي بالمغرب بعد ذلك، فانّ غايته الإخلال بالترتيب، والمفروض سقوط
شرطيّته بمقتضى حديث لا تعاد كما عرفت.
لكن الشأن في صحّة هذا المسلك، فقد أشرنا في ذاك المبحث إلى ضعفه وسقوط
الدعوى المزبورة، نظراً إلى أنّ الترتيب معتبر بين الصلاتين في تمام
أجزائهما بالأسر من البدو إلى الختم كما هو ظاهر الأدلّة، فإنّ المستفاد من
مثل قوله(عليه السلام): «إلّا أنّ هذه قبل هذه»{١}أنّ تمام هذه الأجزاء التي يتركّب منها اسم الصلاة بعد تمام تلك، لا أنّ البعض من هذه بعد هذه كما لا يخفى.
و عليه فالترتيب كما هو معتبر في الأجزاء السابقة معتبر في الأجزاء
اللّاحقة أيضاً، وحديث لا تعاد الجاري في المقام لا يتكفّل إلّا لسقوط
الترتيب بالإضافة إلى الأجزاء السابقة التي وقعت قبل المغرب سهواً، دون ما
لم يؤت به بعدُ من الأجزاء اللّاحقة، ضرورة أنّ الإخلال به حينئذ عمدي، ومن
المعلوم عدم شمول الحديث لمثل ذلك.
فالصحيح عدم جريان الحديث في كلا الموردين، فلا يمكن تتميم ما بيده عشاءً،
للزوم الإخلال بالترتيب عامداً، اللََّهمّ إلّا على القول بجواز إقحام صلاة
في صلاة وأنّه مطابق للقاعدة حتّى اختياراً كما يقول به هو(قدس سره)أيضاً{٢}،
إذ عليه يمكنه أن يدع هذه الأجزاء التي أتى بها على حالها ويأتي بالمغرب
ثمّ يأتي ببقية إجزاء العشاء، وبذلك يراعي شرطية الترتيب بالإضافة إلى
الأجزاء اللّاحقة، وأمّا السابقة فقد عرفت سقوطها فيها بمقتضى الحديث بعد
كون الإخلال بالنسبة إليها سهويّاً.
{١}الوسائل ٤: ١٢٦/ أبواب المواقيت ب ٤ ح ٥، ٢٠.
{٢}لاحظ كتاب الصلاة ٢: ٢٧٤، ٣: ٢٠١.