موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - المسألة السابعة والخمسون إذا توضّأ وصلّى ثمّ علم أنّه إمّا ترك جزءاً من وضوئه أو ركناً في صلاته
مضيّق.
وكما أنّ مقتضى الاستصحاب عدم لحاظ التقييد مقتضاه عدم لحاظ الإطلاق أيضاً،
فيتعارض الاستصحابان من الطرفين. فالقضيّة الشرطية باقية على حالها وغير
منحلّة إلى القضيتين الحمليتين المزبورتين.
و على الجملة: فالانحلال الحقيقي بالمعنى المتقدِّم وإن كان منفياً في باب
الأقل والأكثر كما أفاده(قدس سره)إلّا أنّ الانحلال الحكمي متحقِّق، بمعنى
أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً، فانّ المناط في التنجيز إنّما
هو تعارض الأُصول، ولا معارضة بينها في المقام، فانّ جعل الوجوب للأقل على
نحو التقييد اي منضمّاً بالأكثر فيه كلفة زائدة وتضييق على المكلّف مندفع
بأصالة البراءة، بخلاف جعله على سبيل الإطلاق وبنحو اللّابدية بشرط فإنّه
توسعة وتسهيل للمكلّف، فلا معنى لرفعه بأصالة البراءة.
كما أنّ العقاب عند ترك الأقل متيقّن، لعدم تحقّق الواجب الواقعي بدونه
فالتكليف بالنسبة إليه منجّز. بخلافه عند ترك الأكثر، فإنّ العقاب عندئذ
مشكوك فيه، فأصالة البراءة الشرعية والعقلية جارية في طرف الأكثر من غير
معارض، لعدم جريان شيء منهما في ناحية الأقل حسبما عرفت. وحيث لا معارضة
فلا تنجيز للعلم الإجمالي، فهو في حكم الانحلال وإن لم يكن منه حقيقة. ولا
فرق بينهما بحسب النتيجة كما هو ظاهر.
كما أنّه لا معارضة بينهما فيما نحن فيه، للعلم ببطلان الصلاة على كلّ
تقدير فليست هي مجرى لقاعدة الفراغ، فتجري القاعدة في الوضوء من غير معارض،
فتترتّب عليه نتيجة الانحلال.
و ثانياً: لو أغمضنا عما ذكرناه في باب الأقل
والأكثر وسلمنا عدم الانحلال ثمة بوجه فلا نسلِّمه في المقام، لثبوت
الانحلال هنا حتّى الحقيقي منه فضلاً عن الحكمي. ولا مجال لقياسه على ذاك
الباب، فانّ الواجب هناك عمل وحداني وهو الصلاة مثلاً مردّد حدّ وجوبه بين
الإطلاق والتقييد والتوسعة والتضييق