موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - المسألة الثالثة عشرة إذا كان قائماً وهو في الركعة الثانية من الصلاة وعلم
الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف، ووجوب الإتمام المشكوك فيه مدفوع بأصالة البراءة عن حرمة القطع.
و قد يقال بصحّة الصلاة، نظراً إلى أنّ الشك في
الصحّة والفساد بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مرّ إنّما
نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الأُولى، إذ لا سبب له ما عدا ذلك،
فاذا دفعنا احتمال الزيادة بأصالة العدم كان نتيجتها صحّة الصلاة لا
محالة.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة أنّ قاعدة الاشتغال وإن
لم تكن جارية كما تقدّم، إلّا أنّ مجرّد الشك في وقوع الركوع في محلّه كافٍ
في المنع عن المضي، للزوم إحراز ذلك ولو بأصل تعبّدي، ومن الضروري أنّ
الأصل المزبور لا يتكفّل لإثباته إلّا على القول بحجّية الأُصول المثبتة.
فتحصّل لحدّ الآن: أنّ في المسألة أقوالاً ثلاثة: البطلان، ولزوم الجمع بين الإعادة والإتمام، والصحّة. وقد عرفت المناقشة في وجه كلّ ذلك.
و التحقيق هو القول الأخير، لا للوجه المزبور المزيّف بما عرفت، بل لوجه آخر، وهو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع.
بيان ذلك: أنّا قد ذكرنا في محلّه{١}أنّ
قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحّة بعد العلم بأصل الوجود لا يختص
جريانها بالمركّبات، بل كما تجري في أصل الصلاة كذلك تجري في نفس الأجزاء.
فإذا علمنا بوجود الجزء وشككنا في صحّته وفساده لا مانع من الحكم بالصحّة
استناداً إلى عموم قوله(عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه
كما هو»{٢}، إذ لا قصور في شمول الإطلاق لحال الإجزاء أيضاً
{١}مصباح الأُصول ٣: ٢٧٣، ٢٧٧.
{٢}الوسائل ٨: ٢٣٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ٣.