موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦ - المسألة الرابعة عشرة إذا علم بعد الفراغ من الصلاة أنّه ترك سجدتين
قاعدة التجاوز الجارية فيها وفي الركعة الأُخرى بالمعارضة.
بتقريب أنّ واقع الشك في مفروض المسألة يرجع لدى التحليل إلى علمه بترك
السجدة الثانية من إحدى الركعتين والإتيان بالسجدة الاُولى من الركعة
الأُخرى، والشك في أنّ السجدة الأُخرى المتروكة هل هي الاُولى من الركعة
التي تركت سجدتها الثانية جزماً أم أنّها الثانية من الركعة الأُخرى المأتي
فيها بالسجدة الاُولى جزماً.
إذ بعد فرض العلم بترك سجدتين فقط من ركعتين الملازم لفرض العلم بإتيان
الثنتين الباقيتين والتردّد بين كون المتروكتين من ركعة واحدة أو من
ركعتين، فإحدى السجدتين وهي الثانية من إحدى الركعتين مقطوعة العدم لا
محالة، كما أنّ سجدة واحدة وهي الاُولى من الركعة الأُخرى مقطوعة الوجود.
فهاتان معلومتان تفصيلاً وإن كان كلّ منهما مجهولاً من حيث كونها في الركعة
الأُولى بخصوصها، أم في الركعة الثانية كذلك.
و التي تكون مورداً للعلم الإجمالي إنّما هي السجدة الأُخرى المتروكة
المردّدة بين طرفين، وهما كونها الاُولى ممّا تركت سجدتها الثانية قطعاً
ليترتّب عليها البطلان، أو الثانية ممّا اُتي بسجدتها الاُولى قطعاً أيضاً
كي يكون قد فات من كلّ ركعة سجدتها الثانية فقط، حتّى تترتّب عليها الصحّة
وقضاء السجدتين خارج الصلاة.
و بما أنّ قاعدة التجاوز الجارية في كلّ من الطرفين لو خلّيت وطبعها وكانت
وحدها ساقطة بالمعارضة، فلا جرم تصل النوبة إلى الأصل المحكوم وهو
الاستصحاب، وحينئذ فمقتضى أصالة عدم الإتيان بالسجدة الاُولى ممّا تركت
فيها الثانية هو البطلان، إذ معها نحرز ترك سجدتين من ركعة واحدة إحداهما
معلومة الترك وجداناً والأُخرى تعبّداً.