موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١ - مسألة ٨ إذا كان الإمام شاكّاً والمأمومون مختلفين بأن يكون بعضهم شاكّاً وبعضهم متيقّناً
و أمّا
الحكم الثابت بمقتضى هذه الصحيحة نفسها والمجعول بنفس هذا الدليل أعني رجوع
الشاك إلى الحافظ وفرض سهوه كلا سهو، الّذي لم يكن ثابتاً من ذي قبل
وإنّما تحقّق بنفس هذا الجعل، فلا يمكن أن تشمله الصحيحة كي يحكم بمقتضاها
برجوع المأموم الشاك إلى الإمام المنفي عنه السهو، لأنّ نفي السهو عنه
إنّما ثبت بنفس هذا الجعل فكيف يعمّ الجعل نفسه.
و بعبارة اُخرى: هذه الصحيحة المتكفّلة لنفي الحكم بلسان نفي الموضوع حاكمة
على ما عداها من أدلّة الشكوك، فلا بدّ وأن يفرض في مرتبة سابقة حكم
متعلّق بموضوعه لتكون هذه الصحيحة ناظرة إليه، وأمّا الحكم المتحصّل من هذه
الصحيحة والمجعول بنفس هذا الجعل وهو فرض الساهي حافظاً لدى حفظ الآخر فلا
يمكن أن تنظر إليه الصحيحة، ليحكم من أجله بنفي السهو عن المأموم الشاك
وجواز رجوعه إلى الإمام.
لا أقول: إنّ هذا غير معقول، كيف وقد بيّنا إمكانه بالوجوه المذكورة في محلّها{١}.
بل أقول: إنّ هذا خلاف المتراءى من ظاهر الدليل، ولا يكاد يساعده الفهم العرفي بوجه.
فان قلت: إنّ الصحيحة تنحلّ إلى حكمين وتشتمل على
جعلين: أحدهما نفي السهو عن الإمام، والآخر نفيه عن المأموم. فالسهو منفي
عن الإمام الراجع إلى المأموم الحافظ بمقتضى الجعل الأوّل، وهو منفي عن
المأموم الشاك الراجع إلى الإمام الحافظ المعتبر في حقّه الحفظ في الجعل
الأوّل بمقتضى الجعل الثاني، فلا مانع من شمول الصحيحة للمقام.
{١}لعلّه ناظر إلى ما في مصباح الأُصول ٢: ١٧٥.