موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨ - المسألة الخامسة والثلاثون إذا اعتقد نقصان السجدة أو التشهّد ممّا يجب قضاؤه
أو يجري
عليه حكم الشك بين الركعات نظراً إلى أنّ فرض زيادة السلام يستدعي وقوع
الشك في الأثناء وعدم خروجه عن الصلاة، فيجري عليه حكمه من البناء على
الأكثر إن كان في الرباعية، لرجوعه حينئذ إلى الشك بين الثنتين والثلاث،
للجزم بعدم الإتيان بالرابعة والشك في الثالثة، فيبني على الثلاث ويأتي
بركعة موصولة وأُخرى مفصولة. والبطلان إن كان في الثلاثية لرجوعه إلى الشك
بين الواحدة والثنتين، والشك فيها مبطل مطلقاً؟ وأمّا في الثنائية فلا يكاد
يتم فيها فرض المسألة من أصله، لأنّها في نفسها ذات ركعتين، فاحتمال ترك
الركعتين مساوق لاحتمال ترك الصلاة رأساً وعدم الشروع فيها أصلاً، وهو
مخالف لفرض عروض الشك بعد السلام، إلّا أن يفرض أنّه كبّر وقرأ ثمّ جلس من
غير ركوع فسجد وسلم، فيكون تاركاً للركعة الأُولى أيضاً بترك ركوعها.
و كيف ما كان، ففي المسألة وجهان، قد اختار الماتن(قدس سره)الوجه الثاني.
وهو الصحيح، فانّ الشك بعد السلام والانصراف عن الصلاة وإن كان له عنوان
خاص مذكور في الأدلّة وهي الصحيحة المتضمّنة للتعليل بالأقربية إلى الحقّ{١}،
فهو بعنوانه محكوم بعدم الاعتناء. إلّا أنّ مورده ما إذا كان السلام
واقعاً في محلّه ولو بحسب اعتقاد المصلّي، فالشك العارض بعد مثل هذا السلام
المحتمل وقوعه في محلّه وكونه مأموراً به واقعاً محكوم بعدم الالتفات.
و هذا غير منطبق على المقام، للجزم بزيادة السلام ووقوعه في غير محلّه، فهو
بعد في الصلاة قطعاً وغير خارج عنها، فشكّه شكّ أثناء الصلاة لا محالة
فيعمّه حكمه حسبما عرفت من البناء على الأكثر في الرباعية والإتيان
بالمتيقّن نقصه وهي الركعة المتّصلة ثمّ بركعة الاحتياط ويسجد سجدتي السهو
للسلام الزائد
{١}الوسائل ٨: ٢٤٦/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٧ ح ٣.