موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤ - المسألة التاسعة والعشرون لو انعكس الفرض السابق بأن شكّ بعد العلم بأنّه صلّى الظهرين ثمان ركعات
و يمكن
في كلا الموردين أن لا يرفع اليد، بل يعدل بما بيده إلى السابقة كما أفاده
في المتن. ففي العصر يعدل بها إلى الظهر، وبعد ضمّ الركعة المتّصلة يجزم
بتحقّق ظهر صحيحة مردّدة بين الاُولى إن كان قد سلّم فيها على الأربع وبين
الثانية المعدول بها إليها إن كان سلّم فيها على الخمس، وبذلك تحصل البراءة
عن الظهر بالعلم الوجداني.
و في العشاء يعدل بها إلى المغرب ويسلّم من دون ضمّ الركعة، فيعلم بتحقّق مغرب صحيحة مردّدة بين الاُولى والثانية.
و لكن العدول غير واجب في شيء منهما بعد صحّة السابقة ظاهراً بمقتضى قاعدة
الفراغ الجارية فيها من غير معارض كما عرفت، فله رفع اليد عن هذه الصلاة،
إذ لا يمكن تصحيحها عصراً أو عشاء.
و قد يستشكل في العدول في المورد الثاني أعني
العشاء بأنّه شاك وجداناً بين الثلاث والأربع، والشك مبطل في المغرب، فكيف
يعدل إليها ويجزم بوقوع مغرب صحيحة على كلّ تقدير.
فإنّ العبرة في صلاة المغرب بحالة المكلّف نفسه، ولا بدّ من يقينه وإحرازه
وسلامة ركعاتها عن الشك كما في الأُوليين اللّتين هما من فرض اللََّه، ولا
عبرة بالواقع. فلو عدل وأتمّ رجاءً ثمّ انكشف بطلان الاُولى فكيف يحكم
بصحّة الثانية مع اقترانها بالشك الفعلي وجداناً.
و يندفعبأنّ الشك بمجرّده لا يكون مبطلاً، وإنّما
البطلان من أجل عدم إحراز الإتيان بمغرب صحيحة خارجاً، وفي المقام لا شك
من هذه الجهة، للجزم بأنّ ما بيده الثالثة على تقدير كونها مغرباً، فهو في
نفسه وإن كان يحتمل الأربع في هذه الصلاة بما هي صلاة، وأمّا بعنوان المغرب
فلا يكاد يحتمله بوجه، لعلمه بأنّ هذه الصلاة إمّا أنّها ليست بمغرب، أو
أنّها لو كانت مغرباً فهي ذات ثلاث ركعات