موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢ - المسألة الثانية والأربعون إذا كان في التشهّد فذكر أنّه نسي الركوع ومع ذلك شكّ في السجدتين
عن وقوعه قبل الركوع وأنّ الشك الحادث سابقاً لم يكن مورداً لقاعدة التجاوز لعدم كونه داخلاً في الغير المترتِّب كما هو ظاهر.
و أمّا بناءً على كفاية الدخول في مطلق الغير وإن
لم يكن مترتِّباً فلأنّ القاعدة إنّما شرّعت لتفريغ الذمّة عن امتثال
المأمور به لدى الشك فيه، وأنّه هل أتى بما هي وظيفته أم لا. فبمقتضى
التعبّد الشرعي المستفاد من قوله(عليه السلام): «يا زرارة، إذا خرجتَ من
شيء ثمّ دخلتَ في غيره فشكّك ليس بشيء»{١}يبني على الإتيان ولا يعتني بالشك.
و أمّا إذا كان شكّه متعلِّقاً بالإتيان بشيء لم يكن مأموراً به وأنّه على
تقدير وقوعه فهو عمل زائد أجنبي عن أجزاء الصلاة، فلا معنى للتعبّد بوقوعه
كي يشمله عموم القاعدة.
و مقامنا من هذا القبيل، فانّ السجدتين قبل الركوع لا أمر بهما، فليس الشك
متعلِّقاً بالإتيان بالوظيفة، بل في وجود المبطل وعدمه، ومثله غير مشمول
للقاعدة بتاتاً.
و على الجملة: فلا مسرح لقاعدة التجاوز في المقام إمّا لعدم الدخول في
الغير المترتِّب، أو لتعلّق الشك بما لم يكن مأموراً به، فاذا لم تكن
القاعدة جارية وجب الرجوع لتدارك الركوع بعد دفع احتمال الإتيان بالسجدتين
المترتِّب عليه البطلان لامتناع التدارك بأصالة العدم، فيأتي بالركوع
المنسي وبعده بالسجدتين ويتم صلاته ولا شيء عليه، من غير فرق بين سبق الشك
وعدمه كما عرفت.
{١}الوسائل ٨: ٢٣٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١.