موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٥ - المسألة الثانية عشرة إذا شكّ في أنّه بعد الركوع من الثالثة أو قبل الركوع من الرابعة
مقتضى البناء على الأكثر البناء على الأربع الّذي هو أحد طرفي الشك، وطرف الشك في المقام هو الأربع المقيّد بما بعد الركوع.
و أخيراً لم يستبعد(قدس سره)بطلان الصلاة، نظراً إلى أنّه شاكّ بالأخرة في
ركوع هذه الركعة مع بقاء محلّه، وأدلّة البناء لا تتكفّل بإثبات اللوازم
العقلية، فيجب عليه أن يركع بمقتضى قاعدة الشك في المحل، ومعه يعلم إجمالاً
إمّا بزيادة الركوع لو كان ما بيده رابعة، أو بنقصان الركعة لو كان
الثالثة الموجب للبطلان على التقديرين.
فيلزم من إعمال القاعدتين أعني قاعدة الشك في المحل، وقاعدة البناء على
الأكثر المخالفة القطعية العملية للمعلوم بالإجمال، فلا يمكن إتمام الصلاة
مع هذا العلم الإجمالي. هذا حاصل ما أفاده(قدس سره)في هذه المسألة.
أقول: أمّا ما أفاده(قدس سره)أخيراً في وجه
البطلان فقد ظهر الجواب عنه ممّا قدّمناه في ذيل المسألة السابقة، حيث عرفت
ثمّة أنّ نقصان الركعة متى كان طرفاً للعلم الإجمالي فلا أثر له بعد
تداركها بركعة الاحتياط وكونها جابرة للنقص حتّى واقعاً وجزءاً متمّماً
واقعياً لدى الحاجة إليها، ولا بدّ في تنجيز العلم الإجمالي من فرض أثر
مترتِّب على الواقع على كلّ تقدير، وهو منفي في المقام، إذ لا أثر في البين
عدا احتمال زيادة الركوع المدفوعة بالأصل من غير معارض.
و أمّا أصل المسألة فالحقّ فيها هو البطلان في كلا الفرضين، والوجه في ذلك: أنّ صحيحة صفوان{١}قد
دلّتنا على البطلان في كلّ شك متعلّق بعدد الركعات ولم يكن معه ظن، وهذا
هو الأصل الأوّلي الّذي نعتمد عليه في عدم حجّية الاستصحاب في باب الركعات،
خرجنا عن ذلك في موارد الشكوك الصحيحة
{١}الوسائل ٨: ٢٢٥/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١.