موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - مسألة ٤ لا يجوز له الاعتناء بشكّه، فلو شكّ في أنّه ركع أو لا، لا يجوز له أن يركع
هذا
فيما كانت الزيادة قادحة حتّى الصورية كما في الركوع والسجود، وأمّا ما لا
تقدح إلّا مع الإتيان بعنوان الجزئية كالقراءة والذكر فلا بأس بإتيانه بقصد
القربة المطلقة ما لم يبلغ حدّ الوسواس المنهي عنه.
هذا هو المعروف والمشهور بين الأصحاب، ولكن نسب إلى الشهيد في الذكرى أنّه احتمل التخيير بين المضي وبين الاعتناء بالشك{١}، بل اختاره المحقّق الأردبيلي(قدس سره){٢}، ويستدلّ له بوجهين: أحدهما: أنّ هذا هو مقتضى الجمع بين صدر صحيحة زرارة وأبي بصير المتقدّمة{٣}و ذيلها، فيحمل الأمر بالإعادة في الأوّل وبالمضي في الثاني بعد تعلّقهما بموضوع واحد وهو كثير الشك على التخيير، هذا.
و قد أسلفنا البحث حول هذه الصحيحة مستقصى وقلنا: إنّ الكثرة والقلّة
متضايفتان، والمراد بها في السؤال الأوّل أوّل مرتبة سمّاها السائل كثير
الشك مع عدم بلوغها مرتبة الكثرة بالمعنى المصطلح الّذي هو المراد بها في
السؤال الثاني، فلم يردا على موضوع واحد ليجمع بما ذكر.
مع أنّه بعيد في حدّ نفسه، إذ كيف يحتمل التخيير مع اقترانه بالتعليل بعدم
تطميع الخبيث وتعويده من النفس، فإنّه إنّما يناسب الإلزام دون الجواز
والتخيير. فنفس التعليل يشهد بأنّ الجملة الثانية ناظرة إلى موضوع آخر كما
ذكرناه. فهذا الوجه ساقط جدّاً.
ثانيهما: أنّ النصوص وإن تضمّنت الأمر بالمضي ولكنّه غير ظاهر في
{١}الذكرى ٤: ٥٦.
{٢}مجمع الفائدة والبرهان ٣: ١٤٦.
{٣}في ص٥.