موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧ - المسألة الخامسة عشرة إن علم بعد ما دخل في السجدة الثانية مثلاً أنّه إمّا ترك القراءة أو الركوع
اُخرى
فقد ذكر في المتن أنّه لا بدّ من الإعادة، وإن كان الأحوط ضمّ القضاء أو
سجود السهو قبل ذلك، نظراً إلى سقوط قاعدتي التجاوز الجاريتين في الطرفين
بالمعارضة، فتجب الإعادة حينئذ بأحد تقريبين: إمّا بأن يقال: إنّه يعلم
إجمالاً إمّا بوجوب الإعادة لو كان المتروك هو الركوع، أو بوجوب القضاء أو
سجود السهو لو كان هو السجدة أو القراءة فلا بدّ من الجمع بينهما عملاً
بالعلم الإجمالي، ولكن حيث إنّه ينحل بالأصل المثبت والنافي لكون الأوّل
مجرى لقاعدة الاشتغال، والثاني مورداً لأصالة البراءة، فلا تجب عليه إلّا
الإعادة، وإن كان الأحوط ضمّ الآخرين رعاية للاحتمال الآخر.
أو يقال: إنّ المرجع بعد فرض سقوط القاعدة بالمعارضة كما مرّ أصالة عدم
الإتيان بالركوع المقتضية للإعادة بعد ما عرفت من عدم إمكان التدارك، ولا
تعارض بأصالة عدم الإتيان بالسجدة الواحدة أو بالقراءة بعد فرض عدم لزوم
المخالفة القطعية العملية من جريانهما التي هي مناط المعارضة، بل لا مجال
لإعمال الثاني بعد إعمال الأصل الأوّل الموجب للبطلان، فإنّ أثر الثاني
القضاء أو سجود السهو غير الثابتين إلّا في صلاة محكومة بالصحّة، والمفروض
هنا بطلانها بمقتضى الأصل الأوّل كما عرفت.
أقول: كلا التقريبين مبنيان على جريان قاعدة التجاوز في الطرفين وسقوطهما بالمعارضة كما ذكرناه.
و لكن التحقيق عدم المعارضة على ضوء ما بيّناه في المسألة السابقة، حيث
عرفت ثمة أنّ أثر النقص في أحد طرفي العلم الإجمالي لو كان هو البطلان، وفي
الطرف الآخر شيء آخر من القضاء أو سجود السهو ونحو ذلك ممّا هو متفرّع
على صحّة الصلاة اختصّ الأوّل بجريان الأصل وما يشبهه من القواعد المصحّحة،
ولا يكاد يجري في الثاني، نظراً إلى أنّ المناط في تنجيز العلم