موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥ - مسألة ١٦ لو نوى في أثناء الصلاة قطعها فعلاً أو بعد ذلك
فلم تقع
تلك الأجزاء مصداقاً للمأمور به، وحيث إنّه يأتي بها بعنوان الجزئية كما
هو لازم فرض البناء على القطع فيما بعد لا فعلاً فلا ينفعه التدارك بعدئذ،
لاستلزامه اتصاف هذه الأفعال بالزيادة العمدية المبطلة، إذ لا نعني بها
إلّا الإتيان بشيء بعنوان الجزئية، ولم يكن منها المنطبق على المقام فيحكم
بالبطلان وإن لم تكن من الأركان.
و منه يظهر الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة، أعني نيّة القطع فعلاً فإنّ الأفعال لم يقصد بها الجزئية هناك بخلاف المقام.
هذا كلّه في نيّة القطع. وأمّا إذا نوى القاطع ومع ذلك استمرّ في العمل وأتى بالأجزاء، فإمّا أن ينويه فعلاً أو بعد ذلك.
أمّا في الأوّل: فالظاهر الصحة، ضرورة أنّ
الاستمرار في العمل مع البقاء على نيّة القاطع فعلاً ممّا لا يجتمعان،
فإنّهما متضادان، للتضاد بين التكلّم مثلاً والصلاة المقيدة بعدمه، فمقتضى
العزم على القاطع رفع اليد عن الصلاة، فكيف يجامع مع الإدامة بها والإتيان
بالأفعال بقصد الجزئية، فلا يمكن تصحيح الفرض إلّا بالعدول إلى النيّة
الأُولى قبل الأخذ في الاستمرار، وقبل أن يأتي بشيء من الأفعال، فيرجع
حينئذ إلى الفرع الأوّل الّذي ذكرناه في صدر المسألة، أعني ما لو نوى القطع
أو القاطع ثم عدل إلى النيّة الأُولى قبل أن يأتي بشيء، وقد عرفت هناك
بما لا مزيد عليه أنّ الأقوى الصحة.
و أمّا الثاني: أعني نيّة القاطع فيما بعد، فيظهر
حكمه مما مرّ آنفاً في نيّة القطع فيما بعد، الذي عرفت أنّ الأقوى البطلان
حينئذ في جميع الصور. هكذا ينبغي أن تحرّر المسألة، وفي عبارة الماتن في
المقام خلط وتشويش كما لا يخفى على من لاحظها.