موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠ - فصل في الركعة الثالثة والرابعة
بالمقبولة.
و ثانياً: مع الغض عن السند فالدلالة قاصرة، إذ
غايتها أنّها بالإطلاق فيقيد بما ورد في سائر الأخبار من التقييد بالذكر
المخصوص كما هو مقتضى صناعة الإطلاق والتقييد، بل يمكن دعوى منع انعقاد
الإطلاق من أصله، للتصريح في الذيل بقوله(عليه السلام)«إن شئت سبّحت...»
إلخ، الكاشف عن أنّ المراد بالذكر في الصدر خصوص التسبيح لا مطلق الذكر
فتدبر جيداً.
الثالث: ما ادّعاه المحقق الهمداني(قدس سره)من
أنّ الظاهر من قوله(عليه السلام)في صحيحة زرارة المتقدمة«إنّما هو تسبيح
وتهليل وتكبير ودعاء...» إلخ{١}هو
الاجتزاء بكل واحد من هذه الأُمور، وأنّ ذلك من باب التنويع. ثم قال(قدس
سره)و لو سلّم عدم ظهور الصحيحة في نفسها في ذلك فلتحمل عليه بقرينة رواية
علي بن حنظلة المتقدمة، انتهى ملخصاً{٢}.
و هذه الدعوى كما ترى لم نتحققها، فانّ ظاهر الواو هو الجمع، فارادة
التنويع كي يكون بمعنى أو خلاف الظاهر لا يصار إليه من دون قرينة. وأضعف من
ذلك: الاستشهاد برواية علي بن حنظلة، إذ قد عرفت أنّها في نفسها ضعيفة
سنداً ودلالة فكيف يستشهد بها.
فظهر أنّ القول بالاجتزاء بمطلق الذكر ساقط.
و قد تحصل لك من جميع ما قدمناه: أنّ الأقوى هو
الاجتزاء في التسبيح بكل ما ورد في النصوص الصحيحة كما ذكره جماعة، لكن
الأحوط اختيار التسبيحات الأربعة مرة واحدة، وأحوط من ذلك تكرارها ثلاثاً،
فإنه مجزٍ ومبرئ للذمة قطعاً، لعدم الخلاف فيه من أحد كما عرفت.
{١}الوسائل ٦: ١٠٩/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ٦.
{٢}مصباح الفقيه(الصلاة): ٣١٨ السطر ٢١.