موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦ - مسألة ٢٠ يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح والركعتين الأولتين من المغرب والعشاء
و
ثانياً: لو سلّم فلا تضر بالدلالة، إذ النقص في مقابل التمام المذكور في
ذيل الصحيحة، فمعناه البطلان كما يدل عليه قوله: «و عليه الإعادة».
و أمّا الثاني ففيه أوّلاً: أنّ كلمة لا ينبغي
ظاهرة في عدم الجواز، وأنّه لا يتيسر كما ذكرناه مراراً، فإنّه الموافق
لمعناه اللغوي، والاستعمالات القرآنية وغيرها على ذلك كما في قوله تعالى { لاَ اَلشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهََا أَنْ تُدْرِكَ اَلْقَمَرَ } {١}أي لا يتيسر لها، لا أنّه لا يليق.
و ثانياً: مع الغض عن ذلك فهذه الكلمة واقعة في كلام السائل والاستدلال
إنّما هو بكلام الإمام(عليه السلام)المصرّح بأنّ عليه الإعادة الظاهرة في
البطلان.
و المتحصل من جميع ما قدمناه: لزوم العمل
بالصحيحتين، وحمل صحيحة ابن جعفر على التقية. هذا مع تسليم دلالة هذه
الصحيحة وإلّا فللمناقشة فيها مجال، نظراً إلى أنّ الظاهر من قوله«يصلي من
الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة» أنّ المفروض في مورد السؤال أنّ القراءة
جهرية، إمّا على وجه الوجوب أو الاستحباب، وعلى أيّ تقدير فكون القراءة
جهرية أمر مفروض مفروغ عنه ومع هذا فأيّ معنى لقوله، هل عليه أن لا يجهر،
فإنّه لا موقع لهذا السؤال بعد ذاك الفرض. فلا مناص من أن يكون السؤال
ناظراً إلى غير القراءة من سائر الأذكار كالتشهد وذكر الركوع والسجود
ونحوهما، وأنّه هل يجب عليه أن لا يجهر في هذه الأذكار في صلاة يجهر منها
بالقراءة أو لا؟ وعليه فالصحيحة أجنبية عمّا نحن فيه بالكلية، فلا موضوع
للمعارضة كي يتصدى للعلاج فليتأمل.
و يؤيد ما ذكرناه: أنّ لعلي بن جعفر نفسه رواية أُخرى سأل فيها عن حكم هذه الأذكار من حيث الجهر والإخفات، فإنّه يقرب دعوى كون السؤال في
{١}يس ٣٦: ٤٠.