موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٥٠ الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبعة
و مع
ذلك تحقق الاختلاف بعد ذلك كثيراً حتى اشتهرت القراءات السبع وغيرها في عصر
الأئمة، وكانت على اختلافها بمرأى ومسمع منهم(عليهم السلام)، فلو كانت
هناك قراءة معيّنة تجب رعايتها بالخصوص لاشتهر وبان وكان من الواضحات وكان
ينقله بطبيعة الحال كابر عن كابر وراوٍ عن راوٍ، وليس كذلك بالضرورة، فيظهر
جواز القراءة بكل منها كما عليه العامّة وإلّا لبيّنوه(عليهم السلام)و نقل
إلينا بطريق التواتر، كيف ولم يرد منهم تعيين حتى بخبر واحد.
نعم، إنّ هناك رواية واحدة قد يظهر منها التعيين، وهي رواية داود بن فرقد،
والمعلى بن خنيس جميعاً قالا: «كنّا عند أبي عبد اللََّه(عليه السلام)فقال:
إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال، ثم قال أما نحن فنقرؤه على
قراءة أُبيّ»{١}و احتمل ضعيفاً أن تكون العبارة هكذا على قراءة أبي يعني الباقر(عليه السلام).
و كيف كان، فهي محمولة على إرادة مورد خاص{٢}كانت
القراءة فيه شاذّة أو مغيّرة للمعنى، لما عرفت من أنّ التعيين لو كان
ثابتاً لنقل بالتواتر وكان من الواضحات، كيف وقد ادعي الإجماع على جواز
القراءة بكل قراءة متعارفة
{١}الوسائل ٦: ١٦٣/ أبواب القراءة في الصلاة ب ٧٤ ح ٤.
{٢}و لكن يبعّده ملاحظة متن الحديث
بتمامه، فإنّه كما في الكافي ٢: ٦٣٤/ ٢٧ هكذا: عبد اللََّه بن فرقد والمعلى
بن خنيس قالا: «كنا عند أبي عبد اللََّه(عليه السلام)و معنا ربيعة الرأي
فذكرنا فضل القرآن، فقال أبو عبد اللََّه(عليه السلام)إن كان ابن مسعود لا
يقرأ على قرائتنا فهو ضال، فقال: ربيعة ضال؟ فقال: نعم، ضال، ثم قال أبو
عبد اللََّه(عليه السلام)أما نحن فنقرأ على قراءة اُبيّ».
فانّ قول أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«إن كان ابن مسعود...» إلخ بعد تذاكر
القوم في فضل القرآن بشكل عام لا ينسجم مع كون نظره(عليه السلام)إلى مورد
خاص كما لا يخفى.