موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٤ - مسألة ٢ لا يجوز قراءة ما يفوت الوقت بقراءته من السور الطوال
تمام الصلاة في الوقت وجب عليه أن يأتي بها بنفس ذاك الأمر الأوّلي، ففي الفرض يكون المصلي قاصداً للأمر لا أنّه لا أمر له.
إلّا أنّ هذا لا يمكن المساعدة عليه بوجه، فإنّه خلاف ظواهر الأدلّة جدّاً
فانّ ظاهرها وجوب الصلاة بين الحدين بأمر واحد وملاك فأرد، ومن باب وحدة
المطلوب، ولذا قالوا إنّ القضاء يحتاج إلى أمر جديد، وأنكروا تبعيته
للأداء، والأمر مفقود إلّا بعد خروج الوقت، كما أنّ الأمر الأدائي أيضاً
غير متحقق فلا أمر رأساً، ولذا تكون الصلاة في هذا الفرض باطلة.
و أمّا إذا كان التذكر في أثناء السورة، فإن كان الوقت واسعاً لتمام الصلاة
مع سورة قصيرة عدل إليها تحفّظاً على إيقاع الصلاة الكاملة في الوقت، ولا
تقدح تلك الزيادة لكونها سهوية. وإن كان الوقت لا يسع لتمام الصلاة إلّا مع
ترك السورة رأساً تركها بالكلية، لما عرفت من كون ضيق الوقت من مسوّغات
سقوطها، وإن كان لا يدرك من الوقت إلّا ركعة واحدة مع السورة القصيرة قرأها
وصحّت صلاته من جهة قاعدة من أدرك، كما أنّها تصح إذا أدرك الركعة من غير
سورة، نظراً إلى سقوط السورة مع ضيق الوقت.
و أمّا إذا لم يدرك حتى ركعة واحدة من غير سورة فيجري فيه حينئذ ما مرّ في
الفرض السابق بعينه، فإنّه لا وجه للحكم بالصحة حينئذ، لعدم وجود الأمر
بالصلاة في هذا الحال لا أداءً ولا قضاءً ولا تلفيقاً. وقد عرفت أنّ ما
ذكره المحقق الهمداني(قدس سره)من قضية الملاك، وأنّ القضاء تابع للأداء لا
يمكن المساعدة عليه بوجه، ففي هذا الفرض لا بدّ من الحكم بالبطلان، وإن كان
ظاهر إطلاق كلام الماتن هو الصحة، لكنّها غير صحيحة كما عرفت.