موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٢٩ يجب الاستقرار حال القراءة والتسبيحات
أجزاء
الصلاة مطلقاً مع أنّه لم يوجد قطعاً لما صحّ الاعتماد عليه في انسحاب
الحكم إلى المستحبات، لما عرفت فيما سبق من أنّا لا نعقل فرض الجزء
الاستحبابي للمنافاة الظاهرة بين الجزئية والاستحباب، فماهية الصلاة لا
تتألف إلّا من الأجزاء الواجبة وهي ليست اسماً إلّا لها. وأمّا المستحبات
فهي ليست إلّا أُموراً عبادية ظرفها الصلاة وليست منها في شيء، وإطلاق
الجزء عليها مبني على ضرب من المسامحة.
و عليه فإطلاق القول باعتبار الاستقرار في الصلاة لا يراد به إلّا الأذكار
الواجبة دون المستحبة، فالأقوى عدم اعتبار الاستقرار فيها.
نعم، لا يجوز له الإتيان بتكبيرة الركوع أو السجود حال الهوي إليهما، إلّا
أن يقصد بها مطلق الذكر، لا لاعتبار الاستقرار فيها، وإن رتّبه عليه في
المتن، بل لأنّ هذه الأذكار يختص محلها المقرر لها شرعاً بما قبل الدخول في
الركوع أو السجود، أعني حال الانتصاب، فالإتيان بها في حال الهوي إتيان
بها في غير محلها الموظف لها، فتبطل بمعنى عدم مطابقتها للمأمور به، بل قد
يكون حراماً إذا قصد بها التشريع، وحينئذ يقع الكلام في بطلان الصلاة بها،
لا من أجل صدق الزيادة القادحة، لأنّ صدق الزيادة متقوّم بقصد الجزئية، وقد
عرفت آنفاً امتناع هذا القصد في المستحبات للتنافي بين الاستحباب
والجزئية، بل من جهة التكلم بالذكر المحرّم، بدعوى شمول كلام الآدمي المبطل
لذلك، وسيجيء التعرض له في محله مفصّلاً إن شاء اللََّه تعالى.
و كيف كان، فالأولى لمن أراد الإتيان بها حال الهوي أن يقصد بها الذكر
المطلق كما نبّه عليه في المتن. نعم، محل قوله: بحول اللََّه وقوّته، حال
النهوض للقيام، فلا يعتبر فيه الاستقرار كما هو ظاهر، وقد أشار إليه في
المتن أيضاً.