موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - أحدها أن يأتي بالعمل لمجرّد إراءة الناس
عن
الآخر كان تامّ الداعوية وصالحاً للتحريك، وإن كان التأثير الفعلي مستنداً
إلى مجموع الأمرين لا خصوص كل منهما من جهة استحالة توارد علّتين على معلول
واحد.
الثالثة: أن يكون الداعي الإلهي أصيلاً والريائي تابعاً.
الرابعة: عكس ذلك.
لا ريب في البطلان في الصورة الاُولى، من جهة الإخلال بقصد التقرب المعتبر
في صحّة العبادة، إذ المعتبر فيها أن يكون الانبعاث نحو العمل عن قصد
الأمر، والمفروض في المقام عدمه، لقصور هذا الداعي عن صلاحية الدعوة في حدّ
نفسه على الفرض، فالبطلان في هذه الصورة على طبق القاعدة ولو لم يكن نص في
البين، كما لا ريب في البطلان في الصورة الأخيرة كما هو واضح.
و أمّا الصورة الثانية، فمقتضى القاعدة الصحة، إذ لا يعتبر في اتصاف العمل
بالعبادية أكثر من صدوره عن داعٍ قربي مستقل في الداعوية في حدّ نفسه
المتحقق في الفرض، ولم يعتبر عدم اقترانه بداع آخر ولو كان مستقلا في
الدعوة، فالمناط بلوغ الباعث الإلهي حدّا يصلح للدعوة التامّة من دون قصور
فيها، سواء اقترن بداع آخر أم لا.
و من هنا يحكم بصحة الغسل مثلاً ولو كان قاصداً للتبريد أيضاً، على نحو
يكون كل منهما في حدّ نفسه مستقلا في التحريك، كما يحكم بصحة الصوم ممّن له
كرامة في المجتمع بحيث لا يكاد يتجاهر بالإفطار في شهر رمضان ولو لم يكن
هناك رادع إلََهي، تحفظاً على كرامته ومقامه.
و بالجملة: حيث إنّ الضميمة المزبورة لا ينثلم بها قصد التقرب المعتبر في
العبادة، ولا توجب خللاً في صدق الطاعة، فمقتضى القاعدة الصحة في هذه
الصورة. ـ