موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠ - مسألة ١٠ يستحب الإتيان بست تكبيرات مضافاً إلى تكبيرة الإحرام
هو الواجب عليه من دون دخل للخصوصية في تحققه.
و عليه فلا يعقل التخيير في التدريجيات بين الأقل والأكثر الحقيقي، بأن
يكون الأقل مأخوذاً لا بشرط والأكثر بشرط شيء، أي مشتملاً عليه بتمامه مع
الزيادة، إذ بعد وجود الأقل في الخارج ينطبق عليه الطبيعي الذي كان هو
الواجب لا محالة فيسقط أمره قطعاً، إذ الانطباق قهري والإجزاء عقلي، ومعه
لا يبقى أمر حتى يقع الأكثر امتثالاً له ويتصف بكونه مصداقاً للواجب كي
يكون عدلاً آخر للواجب التخييري، فلا مناص من وقوع الزائد الذي يشتمل عليه
الأكثر على صفة الاستحباب، ومن هنا ذكرنا في باب التسبيحات الأربع أنّ
الواجب إنّما هو الاُولى والزائد عليها مستحب{١}.
نعم، يمكن ذلك فيما كان من قبيل الأقل والأكثر صورة وإن لم يكن منه حقيقة،
بأن كان الأقل مأخوذاً بشرط لا لا بنحو اللااقتضائيّ بشرط والأكثر بشرط
شيء، كما في التخيير بين القصر والتمام، حيث إنّ الأقل هو الركعتان بشرط
عدم زيادة شيء عليهما، والأكثر مشروط بزيادة ركعتين أُخريين.
و إن شئت فقل: الأقل مشروط بوقوع التسليم على الركعتين، والأكثر بوقوعه على
الأربع. وكما في التسبيحات الأربع مثلاً بأن يقال: الأقل هو التسبيحة
الأُولى بشرط الاقتصار عليها، وعدم زيادة تسبيحة ثانية، والأكثر هي
المشروطة بإضافة ثنتين عليها حتى يكون المجموع ثلاثاً، فلا يقع الامتثال
بالتسبيحتين، لعدم كونهما من الأقل ولا الأكثر. إلّا أنّ ذلك خارج في
الحقيقة عن باب التخيير بين الأقل والأكثر وإن كان على صورته، وداخل في باب
التخيير بين المتباينين، لتقيّد كل منهما بقيد يضاد الآخر، فلا يكون
الأكثر مشتملاً على تمام الأقل وزيادة، الذي هو مناط الدرج في باب الأقل
والأكثر.
{١}في ص٤٩٢.