نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق
(١)
١ ص
(٢)
٣ ص
(٣)
٥٢ ص
(٤)
٥٤ ص

نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٥٠

قد مرّ عليك آنفاً أنّ أبا بكر لم يكن موسراً ذا ثروة، وكيف يُدّعى له الاِنفاق الجليل؟! وقد باع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعيرين عند خروجه إلى يثرب وأخذ منه الثمن في مثل تلك الحال الشديدة![١٢٦]، فمَن لم تسمح نفسه بثمن بعيرين، لا يُظنّ به أن ينفق على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينعم عليه ألبتّـة!

أم كيف يجوز أن يدّعى لاَبي بكر بذل المال؟! وقد أشفق أن يقدّم بين يدي نجواه صدقةً يسيرة! وترك أهل المحاويج بلا شيء يوم الهجرة، وأخذ ماله معه وكان خمسة آلاف أو ستّة آلاف درهم! كما رواه أحمد عن أسماء بنت أبي بكر[١٢٧]، ورواه الحاكم وصحّحه على شرط مسـلم[١٢٨].

وأين كان عن ابنته أسماء إذ زوّجها من الزبير، وكان فقيراً لا يملك غير فرسه؟! فكانت تخدم البيت وتسوس الفرس وتدقّ النوى لناضحه وتعلفه وتسـتقي الماء، وكانت تنقل النوى على رأسها من أرض الزبير التي أقطعها إيّاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي على ثُلثي فرسخ من منزلها! كما رواه أحمد والبخاري ومسلم[١٢٩].

هـذا، مع أنّ أصل دعوى الاِنفاق عليه صلى الله عليه وآله وسلم يكذّبها قوله تعالى في سورة الضحى ـ وهي مكّـيّة ـ (ووجدك عائلاً فأغنى)[١٣٠].


[١٢٦]شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ١٣|٢٧٤، صحيح البخاري: باب هجرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، الكامل في التأريخ ٢|٤٩، تاريخ الطبري ٢|١٠٢ و ١٠٤.

[١٢٧]مسند أحمد ٦|٣٥٠.

[١٢٨]المستدرك على الصحيحين ٣|٥.

[١٢٩]مسند أحمد ٦|٣٤٧، صحيح البخاري: باب الغيرة من كتاب النكاح، صحيح مسلم: كتاب النكاح ـ باب جواز إرداف المرأة الاَجنبية إذا أعيت في الطريق، دلائل الصدق ٢|١٣٠ وص ٣٩٩ ـ ٤٠٠.

[١٣٠]سورة الضحى ٩٣: ٨.