نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٨
عن ثابت، عن أنس: أنّ رجلاً قال: يا رسول الله، إنّ لفلان نخلة وأنا أُقيم حائطي بها، فَـأْمُـرْهُ أن يعطيني حتّى أُقيم حائطي بها؛ فقال له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: أعطه إيّاها بنخلة في الجنّة؛ فأبى!
قال: فأتاه أبو الدحداح فقال: بِعني نخلتك بحائطي، قال: ففعل؛ فأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! ابتعتُ النخلة بحائطي، فاجعلها له فقد أعطيتكها؛ فقال: كم من عذق رداح لاَبي الدحداح في الجنّة ـ قالها مراراً ـ.
قال: فأتى امرأته فقال: يا أُمّ الدحداح! أُخرجي من الحائط، فإنّي قد بعته بنخلة في الجنّة؛ فقالت: ربح البيع ـ أو كلمة تشبهها ـ. انتهى.
وقال ابن عبد البرّ بترجمة أبي الدحداح في «الاستيعاب»[٧٧]: روى عقيل عن ابن شهاب، أنّ يتيماً خاصم أبا لبابة في نخلة، فقضى بها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم لاَبي لبابة، فبكى الغلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاَبي لبابة: اعطه نخلتك؛ فقال: لا؛ فقال: اعطه إيّاها ولك بها عذق في الجنّة؛ فقال: لا؛ فسمع بذلك أبو الدحداح فقال لاَبي لبابة: أتبيع عذقك ذلك بحديقتي هذه؟ قال: نعم؛ فجاء أبو الدحداح رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! النخلة التي سألتَ لليتيم إنْ أعطيتُه إيّاها ألي بها عذق في الجنّة؟ قال: نعـم. انتهى.
وحكى الشهابان الخفّاجي والآلوسي[٧٨] عن السدّي: أنّ سورة الليل نزلت في أبي الدحداح الاَنصاري، وذلك أنّه كان في دار منافق نخلة يقع منها في دار يتامىً في جواره بعض بلح فيأخذه منهم، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: دعها لهم ولك بدلها نخل في الجنّة؛ فأبى! فاشتراها أبو الدحداح بحائطها وقال
[٧٧]الاستيعاب ٤|٦١.
[٧٨]عناية القاضي وكفاية الراضي (حاشية البيضاوي) ٨|٣٦٧، روح المعاني ٣٠|١٤٧.