نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٢٤
فإن قال قائل:
إنّ الشافعي احتـجّ بمراسيله.
قلنـا:
مع أنّ ذلك لو ثبت لم يكن حجّة على غيره، فإنّ البلقيني حكى في «محاسن الاصطلاح» عن الماورديّ في «الحاوي» أنّ الشافعي اختلف قوله في مراسيل سعيد، فكان في القديم يحتجّ بها بانفرادها، ومذهبه في الجديد أنّـه كغيره[٦٧]. انتهى.
ثمّ ليعلم أنّ الحديثين المتقدّمين الصريحين في شراء أبي بكر بلالاً، وكذا بلاغ ابن المسيّب، يدفعها ما رواه ابن عبد البرّ في «الاستيعاب»[٦٨] بترجمة بلال بن رَباح الحبشي مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: حدّثنا أبو محمّد عبـدالله بن محمّـد، قال: نا محمّـد بن بكر، قال: نا أبو داود، قال: قُرىَ على سلمة بن شبيب ـ وأنا شاهد ـ قال: نا عبد الرزّاق، قال: نا معمر، عن عطـاء الخراساني، قال: كنت عند سـعيد بن المسيّب فذكر بلالاً، فقال: كان شحيحاً على دينه، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال: الله الله! فلقي النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر فقال: لو كان عندنا مال اشترينا بلالاً.
قال: فلقي أبو بكر العبّاسَ بن عبد المطّلب فقال لسيّدته: هل لكِ أن تبيعيني عبدَك هذا قبل أن يفوتَكِ خيرُه وتُحرمي ثمنَه؟ قالت: وما تصنع به؟!
[٦٧]حاشية العطّار على شرح «جمع الجوامع» للجلال المحلّي ٢|٢٠٣ ـ ٢٠٤.
[٦٨]الاستيعاب ١|١٤٣ ـ ١٤٤، أُسد الغابة ١|٢٤٣.