نقض رسالة الحبل الوثيق في نصرة الصديق - حسن الحسيني آل المجدد الشيرازي - الصفحة ٣٤
ـ وقد عُلم أنّ كلّ شقيٍّ يصلاها، وكلّ تقيٍّ يُجنَّبها، لا يختصّ بالصَلْي أشقى الاَشقياء، ولا بالنجاة أتقى الاَتقياء ـ لاَنّ الآية واردة في الموازنة بين حالتَي عظيمٍ من المشركين وعظيمٍ من المؤمنين، فأُريدَ أن يبالغ في صفتَيهما المتناقضتين، فقيل: الاَشقى، وجُعل مختصّاً بالصَلْي، كأنّ النار لم تُخلق إلاّ له، وقيل: الاَتقى، وجُعل مختصّاً بالنجاة، كأنّ الجنّة لم تُخلق إلاّ له. انتـهى.
قال السيوطي:
وهذا صريح في أنّ المراد بـ: (الاَتقى) أتقى الاَتقياء على الاِطلاق لا مطلق التقيّ، وأتقى الاَتقياء على الاِطلاق بعد النبـيّين أبو بكر الصدّيق! انتـهى.
أقـول:
دلّ كلام الاَصبهاني على أنّ صيغة (أفعل) هنا ليست على ظاهرها من التفضيل، بل (الاَشقى) هنا بمعنى الشقيّ، و (الاَتقى) بمعنى التقيّ لمكان التعليل المذكور في كلامه خلافاً لِما أصرّ عليه السيوطي ومن تابعه على ذلـك.
وأمّا قول الاَصبهاني: «لاَنّ الآية واردة في الموازنة...» فيردّ عليه أنّ الموازنة المذكورة متوقّفة على كون (أفعل) هنا للتفضيل، وقد دلّ قوله: «وقد عُلم أنّ كلّ شقيٍّ يصلاها...» وقوله: «فأُريدَ أن يبالغ في صفتيهما المتناقضتين، فقيل: الاَشقى... وقيل: الاَتقى...» على أنّ (أفعل) هنا ليست للتفضيل ـ كما ذكرنا آنفاً ـ.
هـذا، مع أنّ كون (أفعل) هنا للتفضيل متوقّف على ثبوت إرادة